المساواة للجميع
ل. ب ا ول بريمر
لقد كانت امام منظمة الامم المتحدة مهمات عديدة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. ومن ابرز هذه المهام محاولة وضع اعلان عالمي لحقوق الانسان لتحديد الحد الادنى من الحقوق المخولة لكل فرد على سطح المعمورة . ولم تكن هناك سابقة لمثل هذه المحاولة و استغرقت هذه العملية زهاء سنتين .
ول قد تم تحقيق الهدف.
منذ خمسة وخمسين سنة، في 10 كانون الاول/ ديسمبر 1948 اعترفت الجمعية العامة ل لامم المتحدة ب "ال كرامة المتأصلة في جميع اعضاء الاسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة كاساس ل لحرية والع دل والسلام في العالم ." واس تطرد ت الجمعية العامة: " يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع ... الى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية...لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة . "
ولقد وقع العراق وكافة دول الائتلاف التي كانت موجودة آنذاك على الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
و لم تفلح دولة في العالم ، بما فيها بلادي الولايات المتحدة بمراعات كل من الحقوق الواردة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان بصفة مستمرة, ولكن بات من مسؤوليتنا جم ي ع ً ا السعي باستمرار ، من خلال التربية وعن طريق سلطة القانون وكذلك عن طريق القدوة , لضمان حقوق وكرامة كل شخص. ان سلبت الكرامة من شخص ما فهذا معناه ان كرامة الجميع في خطر.
ليست لاحد معرفة أفضل من معرفة المواطنيين العراقيين بما آلت اليه أوضاع حقوق الانسان في العراق . والحقيقة فانه الى حين ابعاد صدام الفا ر من السلطة , من قبل قوات الائتلاف ، كان ت الحقوق التي يتمتع العراقيون بها اقل ُ بكثير مما كان ت عليه ابان التوقيع ع لى الاعلان العالمي لحقوق الانسان سنة 1948 .
ان لائحة الحقوق التي انتهكها صدام الفار و أ تباعه لائحة طويلة ويعرفهاالعراقيون حق المعرفة. لم يكن هناك حق في التعبيراو حق التجمع السلمي اوالسفر لبلدان اخرى ا و حق المعاملة بالمساواة أمام القانون وحتى - كما دلت على ذلك المقابر الجماعية – ال حق في الحياة.
و قد تغير كل هذا. ففي ال عراق اليوم يحق ل لكل التعبير عن آرائهم ويحق له م السفر للخارج ويحق له م التجمع السلمي بالاضافة لحقوق اخرى بدون تدخل من قبل الحكومة.
ولكن هناك العديد من الحقوق التي ت ستوجب المزيد من العمل الدؤوب.
لقد شهدت حقوق المرأة تجاوزات شنيعة أبان حكم الطاغية صدام. ان انوثته ن لم تحميه ن من القتل وقد اسُتخدمت ضده ن في غرف الاغتصاب و السلب من قبل ابناءه وعلى الاخص ع ُ دي .
وأبعد من ذلك فقد شهد تعليم النساء تدهورا ً خطيرا ً، الى حد أن ثلاثة َ من كل اربع نساء عراقيات تقريبا ً يعجزن عن القراءة. هذ ه معلومات صحيح ة . ف حسب احصائيات الامم المتحدة، أن 73% من نساء العراق أميات .
لقد توقفت الآن ممارسات حرمان النساء والفتيات من حق وق ه ن الاساس ية في الت عليم . أصبح لكافة أطفال العراق الحق في الالتحاق بالمدارس. ويلح ال ائتلاف و كذلك مجلس الحكم على ان ت رسل ا لاسر ابنائها وبناتها الى ا لمد ا رس.
اننا بفتح أبواب التعليم امام النساء و السماح لهن باخذ مكان ت هن في المجتمع كمعلمات وطبيبات ومحاميات وكذلك ك ضابطات شرطة أو رؤساء لا نخالف اي من الاديان ول ا نخل باية اسرة.
أنني على علم ب عمق التقاليد في المجتمع العراقي في ما يخص دور ال مرأة ودور الاسرة. ولكن تشجيع النساء على الالتحاق بالمدارس والتعلم لا يشكل أي مساس بالمكتسبات. فمن الممكن للمرأة المتعلمة أن تكون جزءا ً مهماً من أي ة أسرة كما ان الزوجة والام المتعلمة زوجة وأم أ فضل وأقوى.
في انحاء مختلفة من العالم وحتى في ال مجتمعات ال تقليدية جدا ً، ترتبط معايير الصحة ودخل الاسرة بمستوى تعليم النساء. ف ليس هنا ل ك في العالم دولة واحدة غنية لاتتوفر فيها نسبة عالية من النساء المتعلمات .
ان القوانيين الالهية و القوانين الوضعية على السواء ت ؤكد على ان الناس اجمع بما في ذلك النساء لهم ال حقوق و ال مساوات و ال عدالة. ومن المهام العديدة الملقاة على عاتق الشعب العراقي، ليس هنا ل ك اهم من ضمان ال حقوق ل كل شخص.
لقد تسا ئل ت اليانور روزفلت التي كانت ترأس لجنة صياغة الاعلان العالمي لحقوق الانسان " أين تبدأ حقوق الانسان في نهاية المطاف ؟ انها تبدأ في ال اماكن ال صغيرة و ال قريبة من البي وت... قريبة وصغيرة الى حد لايمكن رؤيتها على اية خريطة في العالم. ولكن هذا عالم الانسان الفرد ، الحي الذي يقطن ه وا لمدرسة أو الكلية التي يذهب اليها. الم صنع أ والمزرعة أ والمكتب الذي يعمل به. هذه هي الاماكن التي يصبو فيها كل رجل وأمرأة وطفل الى المساوات في العدالة و ال فرص و ال كرامة بدون تمييز. فاذا لم نعط م عنىً لهذه الحقوق في هذه الاماكن، ف لن ي كن لها اي معنى في اي مكان آخر. و ان لم يحافظ المواطنون َ على هذه الحقوق في اماكن قريبة من بيوتهم ، فلن نرى تقدما ً في هذا ال امر على الصعيد العالمي ."
ان الائتلاف على استعداد للعمل معكم لضمان ان قانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية ، الذي ي صون حقوقكم الى حين وضع ال دستور ال دائم، يضمن لكل مواطن حقوق مساوية لحقوق أي مواطن آخر، سني اً او شيعي اً، مسلم اً أو مسيحي اً ، كردي اً أو تركماني اً، عربي اً أو يهودي اً ، رجل اً أو أمرأة ً .
الرئيسية / النصوص / TR-7dce70a4
النصوص
ل. ب ا ول بريمر
- التاريخ
- 10 كانون الأول 2003
- الفئة
- النصوص
- النص متوفر
- العربية
- عدد الملفات
- 1
تظليل نتائج البحث عن: