الرئيسية / الحكومة والقانون الانتقالي / GOV-b46eea5f

الحكومة والقانون الانتقالي

لأتفاق الدستوري العراقي

التاريخ
غير معروف
الفئة
الحكومة والقانون الانتقالي
النص متوفر
العربية
عدد الملفات
1
الأصل العربي HTMLتنزيل النص العربي
لأتفاق الدستوري العراقي بقلم تاروس كوب الثلاثاء، 2 آذار2004 قدم مجلس الحكم العراقي يوم أمس جواباً للذين تنبأوا بأن المجتمعات العرقية والدينية المتنوعة في العراق لن تتمكن من التوصل الى اتفاق بشأن مستقبل البلد. يوفر الدستور المؤقت الذي أعلنوه في بغداد، بعد ثلاثة أيام مرهقة من المباحثات، إطار عمل مقبول للعراق الديمقراطي الأتحادي الذي أفصح عن نفسه في كونه بلداً إسلامياً يؤمن بالحرية السياسية والدينية. وعلى مايبدو أنه هنالك بعض الثغرات المهمة في هذه الوثيقة، وأنه يمكن تحديها من القادة الدينيين المحافظين، سواء الآن أو عند صياغة الدستور الدائم خلال سنة. مع هذا فأن الأتفاق يعد خطوة مهمة بأتجاه هدف الأدارة الأمريكية لتحقيق الأستقرار في العراق هذا العام تحت ظل حكومة ذات سيادة، وعلامة تفاؤل بصدد رغبة الفئة السياسية العراقية الناشئة في تبني المذهب العملي والحلول الوسط. يعدّ دعم المسؤولون الأميركيون والعراقيون للقانون العراقي على إعتباره سابقة لا مثيل لها في منطقة الشرق الأوسط صحيحاً بشكل جزئي؛ ومن المحزن ان هناك العديد من الحكومات العربية، بضمنها مصر، كانت قد كتبت دساتير تتضمن أيضاً المباديء الغربية في الديمقراطية المتحررة الا انها تعتبر حكومات تسلطية. إن الكلمات المكتوبة على الورق لا تعني بالضرورة دائماً تطبيقها في المنطقة، ولهذا السبب ستبقى الأختبارات السياسية الحاسمة في العراق قائمة في المستقبل. ومع هذا يعتبر الأتفاق الذي توصلت اليه الأحزاب المختلفة في مجلس الحكم مهماً عندما أتفقت على ضمان حقوق الكلام والتجمع والصحافة، وأنهم وضعوا نظاماً قضائياً مستقلاً لحماية المتهمين، والأهم من هذا فأنهم قد حققوا انجازاً مهماً بشأن دور الدين في الدولة: سيكون الأسلام الدين الرسمي ولكنه يعد أحد مصادر تشريع القوانين. وبينما تتضمن الوثيقة بأن القوانين لا يمكن أن تتعارض مع الشريعة الأسلامية، الا أنها لا يمكن أن تنتهك الحقوق المدنية المذكورة في القانون أيضاً. ذكر المسؤولون الأمريكان والعراقيون البارحة بأنهم يعتقدون بأن آية الله العظمى السيد علي السيستاني، قائد الشيعة الديني سيقبل بهذه الصيغة الدستورية، وأنه في حالة معارضته له يمكن أن تضعف من هذا القانون حديث الولادة. في حالة قبوله لهذه الصيغة فأن العراق سيخطو خطوة مهمة بأتجاه الأستقرار الذي سيتحقق في شهر إتصف بأقل الخسائر الأمريكية خلال عام وعودة نفط العراق وأنتاج الكهرباء الى معدلات ما قبل الحرب واشتراك الأمم المتحدة الناجح في صياغة الأجماع بشأن الأنتخابات. ان المعوقات السياسية والأدارية التي يجب التغلب عليها في الأشهرالقليلة القادمة تبقى عسيرة، بدءاً من انشاء الحكومة المؤقتة الى وضع الخطة الخاصة بكيفية قيام القوات الأمريكية والعراقية بتوفير الأمن بعد انتقال السلطة المجدول في الثلاثين من حزيران. لكن اذا أفصح اتفاق البارحة عن رغبة القادة العراقيين بالتراجع عن المطاليب المتطرفة والأعتراف بالمصالح الشرعية لبقية المجاميع الدينية والعرقية الأخرى، فأن الخطوة التي سيحققها العراقيون هذه السنة ستقود الى مستقبل مشرق.