التقرير النهائي
لمشروع العدالة الانتقالية
في العراق
[مع جميع الملاحق]
سكرتارية مشروع العدالة الانتقالية
وجمعية الحقوقيين العراقيين
الفهرست
الموضوع الصفحة
المدخل 3 – 6
الجزء الاول
لجان مشروع العدالة الانتقالية 8 – 9
أ- لجنة عمل المسؤولية والحقيقة والمصالحة 10 – 28
ب- لجنة عمل اعادة صياغة القوانين (اصلاح القوانين) 29 – 35
ج- لجنة عمل اصلاح المؤسسات 35 – 48
د- لجنة عمل العلاقات والاعلام 48 – 50
الجزء الثاني
طبيعة النظام ومتطلبات العدالة الانتقالية
1- الواقع الحالي في العراق والعملية التشريعية 52 – 56
2- اهمية الدستور الانتقالي بعد زوال النظام 56 – 59
3- طبيعة السلطات الثلاثة للمرحلة الانتقالية 59 – 61
4- من يقوم بفرض الدستور او القانون الاساسي الانتقالي 61 – 62
5- العنف والمقاومة التي قد ترافق التغيير 62 – 67
تقارير المشاركين في مجموعة العمل لمشروع 68-679
العدالة الانتقالية
التقرير النهائي
لمشروع العدالة الانتقالية في العراق
[مع جميع الملاحق]
1- المدخل
العدالة الانتقالية هي برنامج للتحول من حالة الارتباك والفوضى التي خلفها النظام الدكتاتوري الاستبدادي نتيجة للأرث الهائل من الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان الى حالة النظام الديمقراطي التعددي بعد إزالة هذه الآثار.
ان التحول الجاد نحو الديمقراطية يتطلب بالضرورة الافادة من تجارب الدول الاخرى التي مرت بمثل هذه التجربة مهما كانت خصوصيتها بل يقتضي توظيف خصوصيتها لتحقيق اهداف التحول نحو المجتمع المدني. فلا توجد حالتان للعدالة الانتقالية متساويتين تماماً في دول مختلفة ، وانما لكل حالة مميزاتها وخصوصيتها من خلال التطبيق.
فما يتمتع به العراق من خصوصية في تعايش الاديان والقوميات والطوائف والمعتقدات والاعراف الاجتماعية والعشائرية المختلفة يمكن توظيفها لخدمة برنامج المصالحة بالاضافة الى تلك التجارب الدولية.
فالعدالة الانتقالية تحتاج الى جهود مخلصة من الجميع لتنقية الاجواء وتحقيق المصالحة من خلال لجان الحقيقة ومحاكمة المتورطين في جرائم حرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الجنايات الاخرى محاكمة عادلة امام محاكم جنايات وطنية مختصة. كما ان التعويضات من اهم العناصر التي من شأنها تحجيم روح الانتقام واللجوء الى العنف .
والقيام بتدريب الكوادر في مختلف الاختصاصات ، وفسح المجال للممارسة الديمقراطية على مستويات مختلفة لتأهيل المواطنين على كيفية خوض الانتخابات وقبول الرأي الاخر وتداول السلطة سلمياً ، بهدف الوصول الى المجتمع المدني.
قدمت جمعية الحقوقيين العراقيين ورقة عمل للعدالة الانتقالية وعقد اول اجتماع لمناقشتها في واشنطن للفترة من 9-10 تموز 2002 . [انظر الملحق رقم 1 ص68أ-70أ ]
وقد تضمنت مجموعة مبادئ أولية. وبعد مناقشات مستفيضة لهذه الورقة جرت عليها بعض الاضافات [انظر الملحق رقم 2 ص 68-76 ]. وفي ضوء تلك الاضافات جرى تقسيم ورقة العمل الى ثلاثة محاور رئيسية هي:
المحورالاول / المسؤولية ولجنة الحقيقة والمصالحة
المحور الثاني / اعادة صياغة القوانين (اصلاح القوانين)
المحور الثالث / اصلاح المؤسسات
وقد طرح المشاركون في الاجتماع بالاضافة الى المحاور اعلاه ضرورة وجود قواعد دستورية انتقالية من شأنها تحديد السلطات في الدولة وكيفية ممارسة واجباتها والصلاحيات المخولة لها ، اذ لا يمكن اللجوء الى ممارسة اي نشاط من قبل أي سلطة من السلطات في الدولة دون الاستناد الى قواعد دستورية أو قانونية عليا يمكن تسميتها بقواعد الدستور الانتقالي أو قواعد القانون الاساسي الانتقالي.
وخلال الفترة من27/9-2/10/2002 عقد اجتماع آخر في مدينة سيراكوزا الايطالية ، لمجموعة العمل لمشروع العدالة الانتقالية حيث نوقشت بنود ورقة العمل الجديدة. [انظر الملحق رقم 3، 3 أ ص77-81أ] وبعد الاستماع و الاستفادة من محاضرات الخبراء في مجال تطبيقات العدالة الانتقالية في دول اخرى كجنوب افريقيا وغيرها ومحاضرات بعض المختصين في وزارة الخارجية الامريكية ومدير المعهد الجنائي الدولي ورئيس جمعية الحقوقيين العراقيين، جرى تشكيل اللجان وتوزيع الاعمال على ضوء ماجاء في ورقة العمل وكانت على الشكل التالي:
أ- لجنة المسؤولية والحقيقة والمصالحة/ تتفرع منها اللجان التالية:
اولاً- مسؤولية صدام واركان نظامه عن الجرائم
ثانياً- تشكيل محكمة جنايات
ثالثاً- لجان الحقيقة والمصالحة
رابعاً- العفو
خامساً- التعويضات
سادساً- جرائم النظام
ب- لجنة اعادة صياغة القوانين (اصلاح القوانين)
اولاً- القانون الجنائي
ثانياً- قانون الجنسية
ثالثاً- القانون الاداري
رابعاً- القانون المدني
خامساً- القوانين الانتقالية
ج- لجنة اصلاح المؤسسات
اولاً: التعامل مع الامتيازات الخاصة بحزب البعث الحاكم.
ثانياً: اصلاح الاجهزة الامنية الخاصة وقوى الامن الداخلي.
ثالثاً: اصلاح القضاء العراقي.
رابعاً: الخدمة العسكرية (الجندية).
خامساً: اصلاح السجون.
سادساً: معهد للاصلاح القانوني وتدريب الحقوقيين من القضاةوالادعاء العام والمحاميين وغيرهم من القانونيين.
سابعاً: اصلاح القوانين العقابية العسكرية.
د- لجنة الاعلام والعلاقات
ه- سكرتارية مشروع العدالة الانتقالية. [انظر الملحق رقم 4 (الهيكل التنظيمي) ص83 ]
وبعد اطلاع سكرتارية مشروع العدالة الانتقالية على جميع تقارير اللجان الرئيسية والفرعية وما تمخض عن النقاشات والحوار من خلال اجتماع واشنطن واجتماع سيراكوزا المشار اليهما اعلاه وضعت خلاصة للنقاط التي وردت في تلك الدراسات والتقارير وما حصل من مناقشات بالشكل الذي نراه مفيداً لمرحلة العدالة الانتقالية.
ونرفق طياً جميع التقارير على شكل ملاحق وكما هو مشار اليه في هذا التقرير.
وسنلجأ في اعداد هذا التقرير الى الجانب التطبيقي اكثر من الجانب النظري. حيث سنقسم التقرير الى جزئين هما:
الجزء الاول/ لجان مشروع العدالة الانتقالية
الجزء الثاني/ طبيعة النظام ومتطلبات العدالة الانتقالية
الجزء الاول
لجان مشروع العدالة الانتقالية
الجزء الاول
لجان مشروع العدالة الانتقالية
قسم اجتماع سيراكوزا المنعقد في الفترة 27/9-2/10/2002 الى خمسة مجاميع عمل رئيسية وهي كالأتي:
أ- لجنة عمل المسؤولية والحقيقة والمصالحة.
ب- لجنة عمل اعادة صياغة القوانين (اصلاح القوانين).
ج- لجنة عمل اصلاح المؤسسات
د- لجنة عمل العلاقات والاعلام.
ه- لجنة عمل السكرتارية ومهمتها التنسيق بين جميع لجان العمل واعداد التقرير النهائي.
وخلال جهود واتصالات متواصلة بين جميع اللجان الرئيسية والفرعية تم اعداد جميع التقارير والدراسات المطلوبة كما تم تداولها ما بين جميع الاعضاء للوقوف على وجهات النظر المختلفة بالرغم من محدودية الفترة الزمنية لانجاز هذه الدراسات ، الا انها انجزت في الوقت المحدد. وكما هو مؤشر ادناه كملاحق لهذا التقرير.
نضع من خلال هذا التقرير خلاصة الافكار التي جاءت مع بعض المقترحات والافكار التي تفيد العمل في مجال العدالة الانتقالية لمستقبل العراق.
لاحظنا بعض الازدواجية في عمل اللجان مما اضطررنا الى تعديلها كالآتي:
اولا ً: النداء الذي يوجه الى الامم المتحدة والجهات الدولية الاخرى من مهام لجنة الاعلام بدلاً من لجنة المسؤولية والحقيقة والمصالحة وهذا ما حصل من الناحية العملية.
ثانياً: دمج الفقرة الاولى من اعمال لجنة اصلاح المؤسسات بالفقرة الثامنة من نفس الاعمال. (لان الفقرتين تعالجان موضوع تدريب الحقوقيين من القضاة والمدعيين العاميين والمحاميين والموظفين القانونيين).
أ- لجنة عمل المسؤولية والحقيقة والمصالحة
بمقتضى توزيع العمل على هذه اللجنة فان المطلوب انجازه كان محصوراً بالنقاط التالية:
اولاً- مسؤولية صدام واركان نظامه عن الجرائم المرتكبة وفق القوانين العقابية العراقية:
الاشكالية المطروحة تحت هذه النقطة هي:
· كيفية اصدار اوامر القبض
· كيفية التحقيق واسناد التهمة
· كيفية التعامل مع الحصانة الممنوحة بموجب الدستور لبعض المسؤولين العراقيين.
قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 ، أوضح اسلوب تحريك الدعوى الجزائية، حيث نصت المادة (1) منه على جواز تحريك الدعوى الجزائية بشكوى شفوية او تحريرية تقدم الى قاضي التحقيق او المحقق او المسؤول في مركز الشرطة او بأخبار يقدم من قبل اي شخص الى الادعاء العام. وعلى ضوء هذا الاخبار، يجرى التحقيق ويصدر قاضي التحقيق قراراته اللازمة كالتكليف بالحضور والامر بالتفتيش والقاء القبض على المتهم او المتهمين بارتكاب الجريمة على ان يذكر في امر القبض في حالة اصداره اسم المتهم ولقبه وهويته واوصافه ومحل اقامته ومهنته ونوع الجريمة المسندة اليه والمادة القانونية المنطبقة عليها وتاريخ الامر.
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هو في حالة عدم وجود شكوى ضد أحد المسؤولين المراد التحقيق معهم.. خاصة في حالة وقوع انقلاب أو تحرير أو ثورة للعراق.. فهل يجوز لقاضي التحقيق ان يصدر الامر بالقبض وتحديد مدة موقوفيته لمجرد الظن او الاشتباه بارتكابه جريمة ما؟
الجواب على ذلك ، نعم ، اذ اجازت المادة 103 من قانون اصول المحاكمات القاء القبض على أي شخص يشتبه به لاسباب معقولة على انه ارتكب جناية او جنحة عمدية وبدون الحاجة لوجود دعوى او شكوى وقد جرى العمل على توقيف امثال هؤلاء من قبل قضاة التحقيق من الناحية العملية لحين التحقيق من ارتكابهم واشتراكهم في جريمة معينة.
مما يتيح لقضاة التحقيق اللجوء الى هذه المادة لألقاء القبض والتحقيق مع بعض المسؤولين في الدولة دون ضرورة تحريك دعوى ضدهم.
أما كيفية ايجاد الآلية القضائية والقانونية اللازمة لاصدار مثل هذه الاوامر، فنرى ان يصار الى تشكيل مجلس قضاء عراقي من القضاة الموجودين خارج العراق وبعض القضاة الموجودين في الداخل وشمال العراق، قوامه لايقل عن تسعة قضاة كنواة للسلطة القضائية بعد زوال النظام، يتمتع هذا المجلس بجميع صلاحيات السلطة القضائية التي سيشار اليها في الدستور الانتقالي او القانون الاساسي الانتقالي.
يمكن ان يكون رئيس هذا المجلس رئيساً لمحكمة تمييز العراق في المستقبل، ويقوم المجلس بتعيين قضاة التحقيق للتحقيق في جرائم اركان النظام وفق احكام القوانين العقابية العراقية المرعية، كما يقوم المجلس باحالة القضاة غير المرغوب بهم لاسباب سياسية او اسباب تتعلق بالنـزاهة على التقاعد وتعيين قضاة جدد من المتقاعدين ومن المحاميين ممن تتوفر فيهم الكفاءة كقضاة جدد، كما يباشر مجلس القضاء بواجباته الدستورية والقانونية لتحقيق العدالة خلال الفترة الانتقالية.
نرى ان تكون اوامر القبض في بادئ الامر محصورة بالمسؤولين الكبار من اركان النظام امثال "رئيس النظام ومرافقيه ونوابه واعضاء مجلس قيادة الثورة والوزراء واعضاء القيادة القطرية والمدراء العامين للاجهزة الامنية ورئيس اركان الجيش وقادة الفيالق". [انظر الملاحق 5، 6 ص84 - 94 ]
اشكالية الحصانة من التعقيبات القانونية:
ان الحصانة لاتعفي ولاتلغي الجريمة، وانما توقف الاجراءات القانونية لاسباب خاصة، وان الغاء هذه الحصانة يعني الغاء هذا القيد، وعودة الامور الى طبيعتها
العادية، اي ان الشخص المشمول بالحصانة يخضع للاجراءات القانونية الاعتيادية كغيره.
لما كان دستور عام 1970 قد منح الحصانة لرئيس الجمهورية ولاعضاء مجلس قيادة الثورة والوزراء ولاعضاء القيادة القطرية، فان الغاء هذا الدستور من قبل الجهة التي ستقوم بتغيير السلطة في العراق يعني الغاء هذه الحصانات وعودة الامور الى مجاريها الطبيعية.
اما الحصانة العسكرية فإن معالجتها والغاءها سيتم مناقشته تحت باب اصلاح المؤسسات لاحقاً، وبالتالي التخلص من الحصانة الممنوحة للعسكريين وسيعاملون معاملة المدنيين. [انظر الملحق رقم 7 ومشروع التعديل الملحق رقم 8 ص 95أ – 96 ]
ثانياً- تشكيل محكمة جنايات خاصة:
المحاكمة الجزائية لاتعني الادانة، وانما اجراءات قضائية للوصول الى الحقيقة، وان المتهم امام هذه المحاكم بريء حتى تثبت ادانته.
ان هذه المحاكمات من أهم عناصر كشف الحقيقة ونبذ روح الانتقام واخماد نزعة العنف وبالتالي فهي من اهم عناصر المصالحة ، وان الوقوف على الحقيقة اما ان يؤدي الى ادانة ومعاقبة المتهم لثبوت ارتكابه الجريمة او براءته من التهمة المسندة اليه لعدم وجود أدلة ضده.
قبل الخوض في تشكيل محاكم الجنايات، لابد من تشكيل لجان تحقيقية مؤهلة وباشراف قضاة تحقيق للتحقيق في جرائم أركان النظام الخاصة بجرائم الحرب وجرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وهي من الجرائم التي لاتسقط بالتقادم ولا يمكن شمولها بأي قانون للعفو. ويقتضي تطعيم هذه اللجان بعناصر او خبرات دولية والاستفادة من جميع المعاهد المختصة للكشف عن الادلة الجنائية وغيرها.
اجراءات هذه اللجان التحقيقية تخضع لاحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي لعام 1971 انسجاماً مع جميع الاجراءات اللاحقة في المحاكم التي تطبق احكام نفس القانون. حيث يجوز لهذه اللجان التحقيقة عرض هذه القضايا على قضاة التحقيق لاتخاذ القرارات اللازمة باصدار اوامر القبض والتكليف بالحضور والتفتيش وغيرها وفق احكام قانون اصول المحاكمات المذكور أو ان تكون اللجان التحقيقية برئاسة قاضي تحقيق لتسهيل مهمة اصدار القرارات.
اما الجرائم العادية الاخرى التي لاتقع تحت تصنيف الجرائم الدولية المذكورة اعلاه، وانما تقع تحت تصنيف الجرائم المنصوص عليها في القوانين العقابية العراقية، فان التحقيق فيها يتم تحت اشراف قضاة التحقيق بشكل اعتيادي، وقد تكون هناك حاجة ملحة لزيادة عدد المحققين المؤهلين للتحقيق في مثل هذه الجرائم لكثرتها.
تنقسم المحاكم الجنائية في العراق تبعاً لطبيعة الجريمة وجسامتها التي تختص بها. فمحاكم الجنايات تنظر بجرائم الجنايات التي تزيد عقوبتها عن السجن لمدة خمس سنوات. ومحاكم الجنح تنظر بجرائم الجنح والمخالفات التي لاتزيد عقوبتها على الحبس لمدة خمس سنوات.
صدام حسين واركان نظامه ارتكبوا جرائم من نوع أخر لاتندرج ضمن التقسيم الوارد اعلاه وهي من الجرائم الدولية الخطيرة كجرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية، وهي لا تسقط بالتقادم ولايجوز صدور أي عفو عنها.
اذن يواجه صدام حسين واركان نظامه والمسؤولين الاخرين بمختلف مستوياتهم تهمة ارتكاب ثلاث أصناف من الجرائم:
الصنف الاول / جرائم دولية خطيرة خاضعة لاحكام القانون الدولي الجنائي.
الصنف الثاني / جرائم جنايات خاضعة لاحكام القانون الجنائي العراقي.
الصنف الثالث / جرائم جنح ومخالفات خاضعة لاحكام القانون الجنائي العراقي.
فيما يخص الصنف الثالث سنتطرق اليه عندما يأتي الحديث عن لجان الحقيقة والمصالحة.
اما فيما يخص الصنف الاول فأنها من الجرائم التي يمكن التعامل معها من خلال ما يلي:-
- محكمة جنايات دولية خاصة كما حصل في يوغسلافيا السابقة وراوندة . وان الحد الاعلى للعقوبة في هذه المحاكم هو السجن المؤبد وان تشكيلها يحتاج الى قرار من مجلس الأمن.
- محكمة جنايات مختلطة تتألف من قضاة عراقيين ودوليين وان مثل هذه المحكمة تحتاج الى قرار من مجلس الامن ايضاً وقد لا يمكنها فرض عقوبة الاعدام ايضاً تبعاً لما سينص عليه قرار مجلس الامن ، وبالتأكيد سيأتي منسجماً مع ما تتطلبه قواعد القانون الدولي الجنائي وما كان معمولا به في السوابق القضائية في يوغسلافيا السابقة وراونده.
- محكمة جنايات وطنية خاصة يمكن تأليفها من قضاة عراقيين وفق احكام قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 من رئيس وعضوين ويمكن الاستفادة من المستشارين القانونيين الدوليين او القضاة الدوليين كخبراء في هذه المحاكم وأن تشكيل مثل هذه المحاكم يتفق معه الغالبية العظمى من الحقوقيين العراقيين لانه يعطي الصفة الوطنية للمحاكمات أولاً ويستبعد الانتقادات من اطراف عراقية وعربية واقليمية الا أن الصعوبة التي قد تواجه هذه المحاكم هو العقوبة المخصصة للجرائم الدولية التي لا يجوز فرض عقوبة الاعدام عنها ، مما يقتضي تشريع قانون في العراق يقضي بجواز فرض عقوبة الاعدام على هذه الجرائم، لغرض انسجام هذه العقوبات مع العقوبات الواردة في القوانين العقابية العراقية عن جرائم هي اقل خطورة من حيث الجسامة عن تلك المنصوص عليها في القانون الدولي الجنائي أو الغاء عقوبة الاعدام من قانون العقوبات العراقي بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي الجنائي. وبذلك سيتم التخلص من التناقض بين ما ورد في القانون الجنائي الوطني من جهة والقانون الدولي الجنائي من جهة اخرى من حيث العقوبة.
الصنف الثاني/ جرائم الجنايات الخاضعة لاحكام القانون الجنائي العراقي. خلال فترة حكم حزب البعث في العراق لمدة تزيد على 34 عاماً ارتكبت جرائم بشعة وهائلة مما قد يصل المسؤولين عنها الى عشرات الالوف، هذه الجرائم تخضع من حيث الاختصاص لمحاكم الجنايات العراقية . ولما كانت محاكم الجنايات في العراق محدودة مما لايمكنها النظر في جميع هذه الجرائم وقد تستغرق وقتاً طويلاً جداً مما لايخدم العدالة. لذا يقتضي تشكيل محاكم جنايات اضافية في مناطق الاستئناف ولو بشكل مؤقت لحين حسم جميع هذه القضايا. [انظر الملحق رقم 9 ص97 - 99 ]
ثالثاً- لجان الحقيقة والمصالحة:
هناك ترابط قوي بين تشكيل لجان الحقيقة وتحقيق المصالحة والعفو المشروط عن بعض الجرائم التي سنأتي الى ذكرها في البند اللاحق.
لجان الحقيقة تشكل وتحدد واجباتها أما بأمر رئاسي أو صادر من مجلس القضاء لاتخاذ الاجراءات اللازمة لكشف الحقائق المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان التي لاترقى الى الجرائم الدولية او الجنايات لاسيما وان مثل هذه الجرائم ارتكبت بأعداد هائلة مما لايمكن احالتها للمحاكم لصعوبة حسمها وبالتالي اخلالها في تحقيق العدالة ومثال راوندة خير دليل على ذلك حيث احيل اكثر من 400 الف شخص ممن تحتاج محاكمتهم مئات السنين وهذه الاجراءات تقتضي ان تحقق الاعتراف بما ارتكبت من افعال وانتهاكات غير انسانية. لذا فان الهدف من تشكيل مثل هذه اللجان هو الوصول الى الحقيقة وبالتالي تحقيق الهدف الاكبر في "المصالحة".
اذن لابد للجان الحقيقة لغرض انجاز اهدافها في المصالحة من تحقيق مايلي:-
- كشف وتوضيح الحقيقة عن الانتهاكات السابقة بحق الانسانية بشكل رسمي وعلني.
- المساهمة في تحقيق العدالة، اما باصدار قرار بالعفو عن الجرائم المشمول به او فرض عقوبات غير جزائية او تعويضات او الاحالة الى اللجان التحقيقية الجنائية لاحالة المتهم الى محاكم الجنايات المختصة في حالة ثبوت ارتكابه احدى الجرائم التي تقع خارج اختصاصها او انه لم يلتزم ببنود قرار العفو.
- الاعتراف بالمسؤولية والذنب المرتكب ، لذا فان المصالحة والعفو هو ليس براءة من الجريمة.
- تحقيق ما ينشده الضحايا وتحقيق المصالحة والتوصل الى نبذ روح الانتقام والثأر والعنف.
- ومن هنا تبرز اهمية الربط بين العفو وطبيعة اعمال لجان الحقيقة في تحقيق المصالحة، بحيث لايشمل العفو من لايعترف بمسؤوليته عن انتهاكاته وتقديم اعتذاره العلني عن افعاله وهذا ما لجأت اليه جنوب افريقيا في تجربتها بهذا المجال. [انظر الملحق رقم 10 ص100- 103 ]
ولا بد ان تخضع قرارات هذه اللجان للطعن امام محاكم الاستئناف كما لابد ان تمنح لجان الحقيقة صلاحية اصدار القرارات المذكورة اعلاه بالاضافة الى اصدار قرارات بفرض عقوبات غير جزائية. [انظر مشروع القانون - الملحق رقم 11 ص104- 106 ]
وتشكل في منطقة استئنافية لجنة أو اكثر للحقيقة والمصالحة وحسب الحاجة وتكون قوامها من ثلاثة اعضاء يرأسها موظف حقوقي وعضوية آخرين ممن يتمتعون بالمؤهلات والسمعة الحسنة والنزاهة ومن وجهاء المجتمع ويقترح البعض اشتراك بعض ذوي الضحايا. [انظر مشروع القانون - الملحق رقم 11 ص104- 106 ]، [انظر الملحق رقم 12 (الهيكل التنظيمي) ص107].
ألية تحقيق المصالحة:
يركز مشروع المصالحة على تحديد الخطوات الأولى لتنظيم أنتقال السلطة بشكل سلمي وضبط الصراع الأجتماعي الذي من المحتمل أنفجاره نتيجة الفراغ السياسي بعد زوال نظام صدام. وفيما يخص مهمة المصالحة، فأنها معنية بشكل خاص بأنهاء حالة عدم الثقة التي اصبحت مستفحلة في النسيج الاجتماعي العراقي، نتيجة سياسات حزب البعث منذ انقلابه عام 1968 والى اليوم ، خصوصا بعد وصول صدام حسين الى المسؤولية الكاملة في الحزب والدولة عام 1979 . فأهم سمة بارزة لهذا النظام هي عبودية الأنسان وذله، ثم تغذية هذه السياسة من خلال توريط المجتمع واشراكه في ممارسة سياسة الذل والأستغلال أحدهما أتجاه الآخر ودون مقابل .. حتى لا يسمح بملاحظة التناقض بين الفئات الأجتماعية ، ولا تنفتح صراعات فكرية عديدة تتجاوز الأيديولوجية السائدة. ووفق هذا الاسلوب البعثي يصعب تمييز العناصر الأنتهازية والمستغِلة عن الأكثرية المستَغَلة. لتظهر حالة التمييز والفرقة في المجتمع بأنها مسألة طبيعية من خصوصية المجتمع العراقي وليست حالة من تلقاء النظام السياسي المتسلط ؟
لذلك من أهم شروط المصالحة هو أقامة حوار الثقة بين أبناء المجتمع، وهذا لا يتم مباشرة بالأنتقال من حالة الحقد والكراهية التي عمقها النظام بين الضحايا والجناة .. الى مجرد العفو والمصافحة او العناق! بل تحتاج هذه العملية -بعد سقوط النظام- الى نشاط شامل من قبل السلطة الأنتقالية، يتمثل أولاً في مجال حفظ الأمن ثم اجراءات عقلانية (مسبقة) من اجل تهيئة المستلزمات اللازمة للحوار ثم المصافحة والمصالحة. أي لا بد من أعادة التوازن للمجتمع العراقي الى سابق عهده ، ليتسنى التحول الى حالة الأستقرار، وبالتالي تجري محاولات تنسيق الاتفاق ولقاء الأهداف المتنوعة لفئات المجتمع العراقي المتعدد أثنياً ودينياً وطائفياً. أي تشجيع جميع الأطراف المختلفة ليكونوا شركاء في صياغة النظام التعددي الجديد عن أقتناع وليس بالقوة.
وبذلك فالعقبة الأكثر صعوبة أمام هذه المهمة (التحول الديمقراطي) : أن الفكر السياسي ، محكوم بمحددات موروثة أجتماعية وأقتصادية وثقافية متأصلة في بنية المجتمع والدولة، أضافة الى أستيراده لضروب التسلطية الغربية (كالفاشية في أيطاليا والمانيا والأتحاد السوفيتي تحت حكم ستالين) التي تتميز عن الأستبداد الشرقي التقليدي، بأنها (أي التسلطية الغربية) تتمسك بالمظهر الديمقراطي لتسويغ سلطتها. بينما الأستبداد الشرقي يتميز بأنه يفرض سلطته دون أدعاء بأساس شعبي .
يمكن تجاوز هذه التحديات الموروثة، والأرتفاع الى المستوى الذي يستجيب لمتطلبات الأصلاح والتحديث، أذا نجح المخططون لمشروع العدالة الأنتقالية من تقييد هذه المحددات، وأقصد تقييد المنظومة التسلطية بشقيها ( المذكورين أعلاه) من خلال تحديدها بالدستور والقوانيين. لذلك فنجاح المهمة في المرحلة الأنتقالية وبالتالي التحول الى النظام التعددي الديمقراطي، يعتمد بشكل أساسي على تشييد الأسس الثلاثة المعروفة للنظام الديمقراطي : فصل السلطات، رقابة المجتمع على الدولة، خضوع الدولة للقوانيين التي تسنها. ولتحقيق ذلك لابد من توفر الشرطيين التاليين :
أولاً- مصداقية السلطة الأنتقالية. وتتعزز أذا أستطاعت الحكومة الجديدة أن تتجاوز، شعارات محاربة الأعداء الداخليين والخارجيين التقليدية وتتفرغ لمشاكل الحكم.
ثانياً- أن تكون القيمة العليا والنفوذ لا بيد (هذه النخبة) بل أن يكون النفوذ والأحترام للقانون. السبب المهم في ذلك، حتى لا يصيب هذه النخبة الغرور والأستعلاء على الشعب، وتتحول السلطة مرة ثانية الى قهر مادي وطغيان جديد. لأن تعظيم الشأن والقدر، سيمنح السلطة السياسية القدسية.
أما أهم الآليات الفعالة لتعزيز محاور العدالة والنظام معاً فتتمثل بما يلي :
1 - وضع الأسس القانونية التي تمنع الأستبداد ، وتعيق الحكام الجدد من فرض قيود على الحرية الفردية، مما يساعد على أظهار النظام الجديد بأنه حالة متجاوزة للنظام المستبد السابق. بمعنى آخر ، وضع عملية تقنية قانونية ناضجة ، تضع قيود لكل نوع من أنواع التسلط وتزيل القيود عن الحريات. وأن الدعوة لأزالة القيود عن الحرية الفردية، بمعناها الصحيح هي ليست أزالة القيود عن الحرية وكفى! بل لابد أن توجه هذه الحرية ليكون محيطها.. احترام حرية الآخرين، واحترام حرية الفكر والعلم والمعرفة. وهذا يتحقق من خلال آليات الديمقراطية وهي : استقلال القضاة، لأن القضاء بقدر ما يكون مستقلا يكون عادلا وبالتالي فعالا. الرأي الحر والتنظيم الحر. حيث تستطيع الديمقراطية من خلالهما أن تتتبع الفساد وتفضحه حتى لوكان في قمة الدولة. ثم العنصر الآخر المهم الذي تستند عليه الديمقراطية وهو "النقد" .
لذلك لابد من تغير وجهة نظر المواطن من أن النقد هو أحترام لحقوق الأنسان لكونه الطريق الوحيد للتعرف على القوى الحقيقية المحركة والمسببة للفساد ، والتي ستساعده على أتخاذ الحيطة والحذر من هذه القوى. بمعنى ضرورة تربية المواطن على تقبل نصائح الدولة دون تذمر، عبر تسليط الضوء على المضار والفوائد لأي ظاهرة في المجتمع، ثم ترك المجال للمواطن للأختيار.
2 - خلق الثقة مع النظام الجديد، وأيجاد فرص التعاون معه. ويكون ذلك من خلال أقامة أو بناء علاقات جديدة اجتماعية واقتصادية وثقافية وفكرية. وهذه العملية لا تتم الا من خلال فعالية إنسانية واعية هادفة يشارك بها كل افراد المجتمع.
3 - أعطاء "مسألة التعويضات" أولوية خاصة ، وعدم التهاون في تعويض ضحايا نظام صدام أو التميز فيما بينهم ، لأن ذلك سيولد استياءاً وأحتجاجاً وبالتالي تمرداً خصوصا أذا وظف من قبل أعداء وخصوم الحكومة الجديدة. إضافة الى أن هذه المسالة تساعد الضحايا على تجاوز روح الأنتقام تجاه المتورطين مع النظام أو عوائلهم . لذلك فأن مسألة التعويضات ركن مهم من أركان تحقيق المصالحة.
4 - توفير متطلبات الحياة الضرورية التي لم يوفرها النظام الحالي للمواطنين ، والتي دفعتهم للتنازل عن القيم والاخلاق. وهذا يعني معالجة الفساد الأجتماعي من خلال القضاء على اسبابه الأقتصادية، مما يساعد على ضبط المنفعة الذاتية ضمن الأبعاد الأخلاقية وإزالة التعارض بين المنفعة الخاصة والعامة.
5 - تأسيس نظام أكثر إنسانية وأكثر عدالة. وهذا يحتاج حتما الى خبرة عقلانية وخبرة علمية. لأن السلطة الجديدة ستتعامل مع أرث هائل من التجاوزات على حقوق الإنسان وبذلك ستواجه أعداد هائلة من المظلومين ومن المتضررين من النظام السابق ، سيطالبون بحقوقهم وبتطبيق العدالة. ومفهوم العدالة من وجهة نظر الضحايا، هو أن ينال كل ظالم أشترك في جرائم صدام جزاءه، بينما وجهة النظر التي تنظر لمصلحة كيان الدولة والمجتمع .. تعتبر هذا الهدف (مثالياًً) يصعب تحقيقه، لأن سياسات صدام المتناقضة والمعقدة جعلت اعداد كبيرة من أبناء الشعب متورطاً بشكل او بأخر بممارسات نظامه اللاأخلاقية... لذلك فأن معاقبة ذلك الكم الهائل من الأنتهاكات حتى لو وجدت الأمكانيات والآليات اللازمة لتحقيقه، فذلك يعني بأن النظام الأجتماعي والأقتصادي القائم حاليا سينهدم ... ولما كان هدف مشروع العدالة الأنتقالية هو الأصلاح وليس الهدم ... فالعدالة هنا تتطلب المحافظة على ركائز الدولة والمجتمع لتجنب الفوضى.
ولهذا يُقترح إتباع الطريقة الجزئية في الاصلاح وهي الطريقة المبنية على -المحاولة والخطأ- والقبول بالنقد، لأن مكافحة الفساد في العراق مرة واحدة بعد سقوط نظام صدام، يعتبر مثالي (صعب التحقيق). ويمكن تخفيف ظاهرة الفساد من خلال تعديلات جزئية صغيرة، ثم فيما بعد يتم تعديلها من جديد، وهكذا يمضي التحسين بأستمرار .. يتلمس الطريق خطوة خطوة.. ويقارن النتائج التي يتوقعها، بالنتائج التي تحققت بالفعل.. وبنفس الوقت يراقب ظهور النتائج التي لا يرغب فيها .. وهذه أمور لا مفر منها من كل أصلاح ... فلا يمكنك أن تجد أصلاحاً.. دون أن تزداد قوة القوى المعارضة له .. لأن هناك دائماً مصالح مرتبطة بالحالة القائمة.
وهذه الطريقة من مسلمات منهج البحث العلمي، والذي لابد أن يفعله السياسي الواقعي والمخلص، أي أن يسمح الآخرين ترصد أخطاءه، للكشف عنها وتحليلها والتعلم منها لتجنبها في المستقبل. إنها الطريق الوحيد للأقتراب من المنهج العلمي في السياسة وفي دراسة علل المجتمع وهي الطريق الوحيدة التي تقرب التحول للديمقراطية خصوصاً لنموذج الدول ذات النسيج المتنوع كالعراق.
وهذا النوع من الاصلاح لاينسجم واصحاب النـزعة الكلية (الجذرية).. لأنه يمثل من وجهة نظرهم، نزعة محافظة ومتواضعة، غايتها تبرير الواقع، وإعاقة التغيير. لأن صاحب النـزعة الكلية يرى بأن الأصلاح لا بد أن يكون شاملاً وجذرياً. فهو يفضل إعادة تركيب المجتمع كله، وفقا ًلخطة محددة، ترمي الى إحتلال المواقع الرئيسية فيه، والعمل على توسيع سلطة الدولة، لتصبح الدولة والمجتمع شيئاً واحداً. وأن تجربة الأتحاد السوفيتي السابق وحزب البعث في العراق أثبتت عقم هذا النوع من التخطيط ... حيث أصابت كل منهما المجتمع الذي حكمته بضرر كبير.
6 - الأستفادة من مبادى الشريعة الأسلامية التي تؤكد على الأخلاق وقيم التسامح والصفح والاسترشاد بتجربة المسلمين الأوائل التي طبقها العرب بشكل صحيح، على أساس التقوى والعدل والعمل الصالح واحترام الرأي الآخر والقبول بالأختلاف ، وليس على أساس العرق أو الطبقة أو النسب - كما فعل نظام صدام وحزب البعث ؟ ثم تذكير المواطنيين بأن الدولة الاسلامية لم تصبح أمبراطورية كبرى في ذلك الزمان لو لم يكن أساسها مبادىء العدل والأخلاق!
ستساهم هذه السياسة بشكل إيجابي في التقليل من عمليات الأنتقام التي من المحتمل جدا أن تحدث بعد إزالة المنظومة الأستبدادية ، مما يؤدي الى فوضى وخطراً على أمن المجتمع والدولة. وبنفس الوقت يستوجب الحذر من إستغلال إستخدام الدين وعسكرته وتثويره من قبل السلطة السياسية، لأنها مسالة لاتخدم التحول للتعددية.
7 - الأستفادة من الأعراف والنظم التقليدية في تحقيق المصالحة مثل القيم القبلية كأساس للضبط ومنع الفوضى _ رغم أن هذه القيم عندما تسيس لخدمة المنظومة الأستبدادية، تعيق تحول المجتمع للديمقراطية - ولكنها تستطيع أيضاً - مثل عامل الدين- أن تلعب دوراً بارزاً في السلوك السياسي الجمعي لحفظ الاستقرار وضبطه، لأن لها أمتداد تاريخي في الذهنية العربية والأسلامية وقد أستفادت الدولة العثمانية في ضبط الأمم الأسلامية الواسعة التابعة لها من خلال الترتيبات القبلية. وبعد تأسيس الدولة الحديثة لم يتجاوز العرب هذه الترتيبات كأدوات فعالة للضبط والسيطرة. وهي تختفي حالياً خلف كل التنظيمات السياسية المعارضة المتلونة بألوان الطوائف والطبقات والأثنيات سواء الدينية او العلمانية.
وقد استعار صدام بشكل خاص ، ما كان سائداً من ترتيبات قبلية ، في العهد العثماني والمملوكي، وطورها تطويراً شاملاً وبشكل منتظم لكي يعزز قاعدة نظامه. فقام بالأستفادة من الوشائج والولاءات القبلية وأحيا الدور القيادي لزعماء القبائل والاقطاعيين والملاكين ليحكم المجتمع العراقي الريفي من خلال هذه الكيانات. وأعاد نظام دعاوي العشائر الذي الغي بعد سقوط النظام الملكي فخلق بذلك طبقة جديدة مترفة لتدافع عن نظامه.
8 - وفيما يخص دور المراة في تعزيز التحول الديمقراطي، من المستحسن عدم فصل المطاليب الخاصة بها عن باقي الأصلاحات الأجتماعية والأقتصادية والسياسية للمجتمع. وان يتم التركيز لتثقيف المرأة لدورها المهم في تنشئة الاجيال كهدف مهم من اهداف الأصلاح بجانب اصلاح القوانين والمؤسسات، لان عملية التثقيف عامل أساسي يساعد على تحول المجتمع نحو الديمقراطية.
أن نجاح مشروع العدالة الأنتقالية في العراق يعني أنتصاراً على الطغيان، ويعتمد هذا النجاح بشكل رئيسي على مقدرة السلطة الأنتقالية من تخطي حواجز العرق والدين والطائفة واللغة والطبقة والعقائد الأيديولوجية (الأعتراف بالتنوع) للأرتقاء لمستوى العراق ليس لفظياً ونظرياً على الورق بل عملياً.
[انظر الملاحق 13، 14، 15، ص108-180]
رابعاً- العفو Amnisty
هناك نوعان من العفو:
النوع الاول: عفو عام عن جميع مرتكبي الجرائم مهما كانت جسامتها والاشخاص الذين ارتكبوها ، ومثل هذا العفو طبق في بعض الدول، كسيراليون Siraleone عام 1999 والارجنتين عام 1983 وفشل بسبب تأجيج روح الانتقام والثأر في نفوس المواطنين وعدم تحقيقه العدالة المرجوه، ولايحقق أي خطوة ايجابية نحو المصالحة لا سيما ان الوضع بالعراق معقد للغاية مما يلزم استبعاد مثل هذا العفو للظروف الموضوعية والاستفادة من تجارب العالم الاخرى كما اشرنا.
النوع الثاني: العفو المقيد أو المشروط: هذا النوع هو المطلوب في العراق، فهو العفو المقيد أي المشروط بحيث لا يشمل الا جرائم محددة ، وقد اقترح من خلال الاجتماعات والتقارير المكتوبة ان يشمل العفو جرائم الجنح والمخالفات وفق التصنيف الوارد في القانون الجنائي العراقي، أي ان الجرائم التي عقوبتها لاتزيد عن الحبس لمدة خمس سنوات تكون مشمولة باحكام العفو أما جرائم الجنايات والجرائم الدولية فغير مشمولة بقانون العفو لجسامتها، الا أذا وافق المجني عليه او ذويه على المصالحة وقبول الدية الشرعية والتعويض المناسب في جرائم الجنايات.
ولغرض الاستفادة من قانون العفو في المصالحة يقتضي ان يكون مشروطاً بالشروط التالية:
- ان يسلم المشمول بالعفو نفسه خلال الفترة المحددة.
- ان يتعاون المشمول بالعفو مع لجان الحقيقة ويعترف بجرائمه.
- ان يقدم المشمول بالعفو اعتذاره للضحايا والجميع.
- ان يتعهد المشمول بالعفو بعدم تكرار فعله في المستقبل.
وهذه التجربة نجحت في جنوب افريقيا، اذ ان جوهر مثل هذا العفو هو الاعتراف بالمسؤولية عن الافعال السابقة والتعاون مع المحققين في لجان الحقيقة. وعلى ضوء نتائج التحقيق تقرر اللجنة شمول الشخص بالعفو من عدمه للاسباب التي تذكرها في محضر التحقيق. [انظر الملاحق 16، 17، 18، 19، ص181- 196 ]
[انظر الملحق رقم 11 (مشروع قانون العفو والمصالحة) ص104- 106]
خامساً- التعويضات:
تعويض المتضررين من ضحايا نظام بغداد منذ عام 1968 من أهم اركان المصالحة ونبذ روح الثأر والانتقام بين المواطنين، كما ستخلق الثقة بين الضحايا والنظام السياسي الجديد.
فضحايا النظام ممن فقدوا ذويهم في السجون والمعتقلات، أو ممن تعرضوا للتعذيب والاعتقال التعسفي وفقدوا وظائفهم وموارد رزقهم بأي شكل من الاشكال، وكذلك هؤلاء الذين هجروا أو هاجروا وتمت مصادرة اموالهم المنقولة، وغيرهم ممن تعرضوا للاصابات البدنية والسايكلوجية والحياة الاقتصادية الصعبة يستحقون التعويض.
التعويض المقترح نوعان رئيسيان:
الاول- التعويض المادي : وينقسم الى قسمين
القسم الاول/ التعويض المادي عن الممتلكات المنقولة وغير المنقولة، التي تمت مصادرتها بدون وجه حق، نتيجة للهجرة والتهجير او نتيجة صدور احكام جائرة بحق المواطنين.
القسم الثاني/ التعويض المادي عن الاضرار التي لحقت بالافراد نتيجة لممارسات النظام للاضطهاد والقتل والتعذيب وسجن واعتقال المواطنين دون وجه حق وبتهم ثبت بطلانها.
الثاني- التعويض المعنوي : ويقسم بدوره الى قسمين
القسم الاول/ الاعتذار الرسمي من الضحية او ذويه من قبل المذنبين اذا كانت جرائمهم من الجرائم التي تقبل العفو والمصالحة، اذا وافق الضحية أو ذويه على ذلك.
القسم الثاني/ اعداد سجل عام بالضحايا لتذكير الاجيال القادمة بما اقترفه هذا النظام من جرائم وتخصيص يوم من ايام السنة لاحياء ذكرى أولئك الضحايا.
كما يقتضي اعداد نصب تذكاري للضحايا في كل مدينة من مدن العراق وتشيد متحف وطني مركزي لكل ممارسات النظام اللاانسانية واساليب الاجهزة الامنية.
[انظر الملحق رقم 20 ص197- 198]
[انظر مشروع قانون التعويضات ومشروع قانون استرداد الاموال العامة - الملاحق رقم 21، 22 ص199- 205]
سادساً- جرائم النظام:
جرائم النظام ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية والعدوان وجرائم الحرب، تكاد تشمل جميع انحاء العالم وهناك سجل حافل بها رغم صعوبة حصرها، وان احد التقارير قد ذكرها.[ انظر الملحق رقم 23 ص206- 216]
وكخلاصة لهذا الموضوع ، من الضروري اعطاء بصيص من الامل حتى للذين ارتكبوا جنايات خطيرة...وذلك بعرض العفو على كل من يتخلى عن النظام ويكشف عن جرائمه الخطيرة والمتورطين في تلك الجرائم، وان مثل هذاالعرض منصوص عليه في قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971، حيث تنص المادة 29 منه على ما يلي:-
" 1- لقاضي التحقيق ان يعرض العفو بموافقة محكمة الجنايات لاسباب يدونها في المحضر على أي متهم بجناية بقصد الحصول على شهادته ضد مرتكبيها الاخرين بشرط ان يقدم المتهم بياناً صحيحاً كاملاً عنها، فاذا قبل هذا العرض تسمع شهادته وتبقى صفته متهماً حتى يصدر القرار في الدعوى...
2- اذا لم يقدم المتهم البيان الصحيح الكامل...يسقط حق العفو عنه بقرار من محكمة الجنايات...الخ.
3- اذا وجدت محكمة الجنايات ان البيان الذي ادلى به المتهم الذي عرض العفو عليه صحيح كامل، تقرر وقف الاجراءات القانونية ضده نهائياً واخلاء سبيله"
كما يمكن اللجوء الى احكام الدية الشرعية الواردة في الشريعة الاسلامية التي تجيز تنازل الضحية أو ذويه عن القصاص بحق الجاني عند قبول المصالحة بأعتبار ان حقوق العباد هي الراجحة في مثل هذه الجرائم.
لابد من توجيه بيان تحذيري واضح وصريح لجميع المواطنين داخل العراق ، من ان القانون سيطبق بحزم وبشدة على جميع الذين يلجأون الى أخذ الثأر والانتقام مهما كانت هوية الشخص مرتكب الجريمة، لاسيما وان مبادئ العدالة الانتقالية ستأخذ طريقها في معاقبة كل من يستحق العقوبة عن طريق محاكمات عادلة وتعويض من يستحق التعويض بشكل منصف.
[انظر التقرير النهائي للجنة المسؤولية والحقيقة والمصالحة – الملحق رقم 24 ص217 – 267] وكذلك [انظر ملخص باللغة الانكليزية لتقارير مجموعة عمل العدالة الانتقالية رقم 25 ص268-295].
ب- لجنة عمل اعادة صياغة القوانين (اصلاح القوانين)
تعرضت التشريعات الماسة بحقوق الانسان وحرياته الى هزات وتعديلات كبيرة باتجاه مسخ وخرق هذه الحقوق مما تتطلب اعادة النظر باهم القوانين التي من شأنها اعادة الحقوق للمواطنين والحفاظ على كرامتهم في العيش في وطنهم. وقد ناقشت جمعية الحقوقيين العراقيين في مقرها بلندن مجموعة من القوانين مع المختصين في حقل القانون وحقوق الانسان وخلصت الى مقترحات مفيدة.
في اجتماعات سيراكوزا- ايطاليا ، تم تشكيل لجان لإعادة النظر بالقوانين وعلى الشكل التالي:
اولاً: القانون الجنائي
ثانياً: قانون الجنسية
ثالثاً: القانون الاداري
رابعاً: القانون المدني
خامساً: القوانين الانتقالية
[انظر التقرير النهائي للجنة اعادة صياغة القوانين (اصلاح القوانين) – الملحق رقم 26 ص296- 306 ] وكذلك [الملحق رقم 27 (الهيكل التنظيمي) ص307 ]
اولاً: القانون الجنائي
الهدف الاساسي للتشريعات الجنائية هو حماية الامن الاجتماعي، وفق سياسة جنائية متوازنة. بينما نظام بغداد ادخل تعديلات على قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969 بالشكل الذي اخل فيه بحقوق الانسان على حساب حماية نظامه.
لقد خرق النظام على صعيد تشريعاته والممارسة العملية لجميع المبادئ الانسانية التي اقرتها المواثيق الدولية والاعلان العالمي لحقوق الانسان ومنها ، التشديد في العقوبات ورفعها الى عقوبة الاعدام وخرق المبادئ الشرعية التالية:
- لاجريمة ولاعقوبة إلا بنص
- عدم رجعية القانون الجنائي على الماضي
- المتهم برئ حتى تثبت ادانته
- مبدأ شخصية العقوبة
- عدم جواز المعاقبة عن جريمة واحدة أكثر من مرة
كما خرق جميع الحقوق الاساسية للمتهمين ، مثل تحريم التعذيب والسجن الاعتباطي والحرمان من التعويض وحرية الرأي والتعبير...الخ.
وقد استقرت اغلب الآراء الى ان القانون الجنائي العراقي الحالي بشقيه "قانون العقوبات" وقانون اصول المحاكمات قد شرع من قبل نخبة متميزة من الفقهاء واساتذة القانون والقضاة إلا ان التعديلات المتعاقبة التي ادخلت عليه خلال الفترة اللاحقة لتشريعه ، قد جاءت ضد حقوق الانسان وغير ملبية لحاجاته وتطلعات المجتمع. مما يعكس سياسة جنائية هدفها الاول والاخير حماية النظام من الانهيار.
وبالرغم من ان القانون الجنائي يحتاج الى اعادة نظر برمته، وفقاً لسياسة جنائية منسجمة مع التطور الحضاري والتقدم التكنولوجي ، إلا ان ذلك يحتاج الى دراسة وتمحيص عميق من قبل الخبراء القانونيين المختصيين بعد ان تستقر الاوضاع وينبثق البرلمان وتتهيأ الظروف المناسبة لتشريع قانون جنائي حديث.
هذا لايمنع من اصدار قرار بالغاء جميع التعديلات الطارئة المنتهكة للحقوق على القانون الجنائي، ليكون أكثر ملاءمة لروح العصر ولحماية وتعزيز حقوق الانسان. لذا ارتأى الاغلبية تطبيق قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات على وضعه الحالي بعد الغاء جميع التعديلات والذيول من قبل السلطة المخولة في تشريع القوانين للفترة الانتقالية.
كما اقترح ضرورة حذف كل ما يتعلق بالجرائم السياسية من المواد 20، 21، 22 انسجاماً مع المجتمع العراقي الديمقراطي التعددي الجديد.
كذلك اقترح ضرورة تعديل قانون اصول المحاكمات الجزائية بأعطاء الحق لمحامي المتهم بالحضور والاطلاع على الاوراق التحقيقية والمحاكمة في جميع مراحلها الابتدائية والنهائية وزيارة المتهم في التوقيف بدون تدخل أي جهة او سلطة في الدولة.
[انظر الملاحق أ، ب، ج ، د ، ه ، و ، (جنائي) ص308- 338]
وتتويجاً لهذا الموقف وضع مشروع القانون بالغاء جميع التعديلات الطارئة على القانونين اعلاه بعد نفاذهما. [انظر مشروع القانون – الملحق رقم 28 ص339- 340 ]
ثانياً: قانون الجنسية :
منذ انقلاب 8 شباط 1963 يحكم الجنسية العراقية قانون الجنسية رقم 43 لسنة 1963 الذي الغى قانون الجنسية 42 لسنة 1924 وتعديلاته.
ولايختلف الاغلبية على ان هذا القانون جاء باحكام جائرة ، مما سبب كوارث كبيرة أدت الى تهجير عشرات الألوف من العراقيين واسقاط وسحب الجنسية عنهم ، وبذلك فان هذا القانون يشكل خرقاً فاضحاً لحقوق الانسان التي أكدتها المواثيق الدولية والاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي نصت المادة 15 منه على مايلي:
- لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
- لايجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً او انكار حقه في تغيرها.
وتم الاتفاق على ان هذا القانون مع تعديلاته لايمكن الاستمرار على تطبيقه بعد ازالة النظام الحالي لاسيما وان هناك مئات الالوف من العراقيين قد تضرروا منه، مما استقر الرأي على الغائه برمته مع الاقرار بأحتفاظ من اكتسب حق الجنسية بموجبه. وذلك لغرض النظر في التعويضات للمتضررين واعادة الجنسية لمن فقدوها بسبب الاسقاط او السحب بدون وجه حق، كما اقر مشروع القانون الجديد أعطاء الحق للرقابة القضائية على تطبيق احكامه ضماناً لحقوق المواطنين. [ انظر الملاحق أ ، ب، ج، (جنسية) ص341- 361 ]
وتتويجاً لهذا العمل فقد وضع مشروع لقانون جنسية جديد اخذ بنظر الاعتبار جميع المشاكل التي سببتها تطبيق القوانين السابقة قدر الامكان ولحين تشريع قانون جنسية جديد متكامل من قبل البرلمان العراقي بعد انبثاقه . [انظر مشروع قانون الجنسية – الملحق رقم 29 ص362- 370 ]
ثالثاً: القانون الاداري:
لقد ادت سياسية نظام بغداد ومنذ استيلائه على السلطة الى الفساد الاداري المتناهي ، اذ ان من أهم الاسباب التي ادت الى هذا الفساد هي :
اولاً : تسييس العمل الاداري
ثانيا ً: التدهور الاقتصادي وضعف الرواتب.
ثالثاً : انعدام الرقابة الادارية والقضائية والبرلمانية والشعبية على اعمال الادارة.
رابعاً : عسكرة العمل الاداري.
ولغرض النهوض بالاجهزة الادارية الى المستوى المطلوب وبما يحقق مسيرة التحول الديمقراطي في العراق خلال الفترة الانتقالية لا بد من القيام بجملة اصلاحات ضرورية يمكن تلخيصها كما يلي:
- الغاء جميع القوانين والقرارات المسببة لتسيس العمل الاداري وسيطرة الحزب على مؤسسات الدولة. [انظر مشروع قانون الغاء قانون الحزب القائد وحزب البعث الحاكم – الملحق رقم 30 ص371 - 372 ]
- اعادة النظر بقوانين الخدمة للموظفين والعمال واعطاء المحفزات بما يشجع العمل النـزيهه.
- تفعيل الرقابة الادارية والشعبية والقضائية والبرلمانية.
- اعداد خطة للتنمية الادارية.
- استبعاد الفائضين والمتقاعسين عن الوظائف.
- اختيار كبار الموظفين من ذوي الكفاءات الجيدة والاخلاق الحسنة ليكونوا قدوة لغيرهم.
- اعداد خطط مكثفة لتدريب الموظفين بمختلف مستوياتهم وتأهيلهم للعمل.
- ادخال وسائل التكنلوجيا الحديثة في اعمال الادارة.
- تشجيع التعامل الانساني بين جميع المستويات الوظيفية ونبذ روح التعالي.
- حل جميع الوظائف الحزبية (كضباط الامن) وجميع المنظمات وكل ما يتعلق بالادارة التي يديرها الحزب.
- اعادة النظر في جميع القوانين الاخرى التي تحكم العمل الاداري بما ينسجم مع طبيعة المرحلة الديمقراطية الجديدة.
[انظر الملاحق أ ، ب، ج، د (اداري) ص373- 402]
ولاهمية المرحلة وحيث ان حزب البعث هو السبب في جميع هذه الكوارث وبغية الغاء التسييس للاجهزة الادارية والعمل الفوري في الاصلاح الاداري فقد وضع مشروع قانون بالغاء قانون الحزب القائد رقم 142 لسنة 1974 وحزب البعث العربي الاشتراكي. [انظر مشروع القانون - الملحق رقم 30 ص371- 372]
رابعاً: القانون المدني:
لقد استقر الرأي بأن القانون المدني الحالي لعام 1951 لم يطرأ عليه تغيير جوهري بشكل يتعارض مع حقوق الانسان ، لذا فأن الابقاء عليه بالوقت الحاضر سوف لايضر بتلك الحقوق، ولحين تشكيل هيئات قانونية متخصصة لدراسة وتقديم التوصيات بشأنه. [انظر الملحق أ (المدني) ص403- 409]
خامساً: القوانين الانتقالية:
هي تلك القوانين التي تحتاجها الفترة الانتقالية لمعالجة الاوضاع او المتطلبات الآنية مما يقتضي تشكيل هيئة من رجال القانون لمواكبة هذه المتطلبات تسمى بالهيئة القانونية لاعداد مشاريع القوانين ، ونرى ان مجلس القضاء يمكن ان يقوم بهذه المهمة للفترة الانتقالية.
كما ان من الضرورات الملحة حال ازالة النظام الحالي تشريع قانون بالغاء حزب البعث والامتيازات الممنوحة له بموجب قانون الحزب القائد رقم 142 لسنة 1974 لان هذا الحزب مارس الاضطهاد والقمع الوحشي مستخدماً شتى الاساليب الفاشية والطائفية وغيرها مما لايصلح لممارسة نشاطاته في المستقبل. [انظر الملاحق أ ، ب (القوانين الانتقالية) ص410- 418 ]
[انظر مشروع قانون الغاء حزب البعث والامتيازات الممنوحة له – الملحق رقم 31 ص419- 420]
[انظر مشروع قانون التعويضات- الملحق رقم20 ص199-202]
[انظر مشروع قانون استرداد اموال الدولة العامة- الملحق رقم 21 ص203-205 ]
ج- لجنة عمل اصلاح المؤسسات
تعرضت المؤسسات الحيوية في الدولة الى تغيير واسع في هيكليتها وطبيعة واجباتها بالشكل الذي يجعلها بعيدة عن تحقيق الاهداف التي وجدت من اجلها، بل لجعلها مؤسسات لتعزيز حماية النظام السياسي القائم، بدلاً من حماية أمن المواطنين والمجتمع. لذا فان من اهم مظاهر العدالة الانتقالية هو اصلاح هذه المؤسسات التي لها علاقة بحقوق الانسان في الدولة لكي تكون عجلة للديمقراطية بدل ان تكون المكان الذي تمارس من خلاله الانتهاكات ضد الانسانية في المستقبل.
فالاصلاح لايتم من خلال تغيير النظام الدكتاتوري الى نظام ديمقراطي في التسمية فحسب كما كانت عليه الانظمة الشيوعية الشمولية، وانما يقتضي تغيير هيكلية بعض المؤسسات والقوانين التي تخضع لها ، بحيث يتغير الغرض من انشائها وطريقة عملها Modus Operand الى خدمة الامن الاجتماعي بدلا من خدمة النظام القمعي. ومن اهم هذه الاجهزة : القضاء العراقي، الاجهزة الامنية واجهزة قوى الامن الداخلي ، نظام السجون... وغيرها.[انظر التقرير الخاص بلجنة اصلاح المؤسسات الملحق رقم 32 ص421- 444]
من خلال اجتماعات واشنطن في تموز 2002 وسيراكوزا في ايطاليا في ايلول 2002، تقرر اخضاع مجموعة من المؤسسات العراقية للاصلاح وشكلت اللجان للعمل على تقديم الدراسات وعلى الشكل التالي:
اولاً : تدريب الحقوقيين
ثانياً : التعامل مع الامتيازات الخاصة بحزب البعث الحاكم
ثالثاً : اصلاح اجهزة قوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية الاخرى
رابعا ً: اصلاح القضاء العراقي
خامسا ً: اصلاح القضاء العسكري والخدمة العسكرية
سادسا ً: اصلاح السجون
سابعاً : الثقافة القانونية.
ثامناً : معهد او هيئة للاصلاح القانوني وتدريب القضاة والادعاء العام والمحامين.
لقد وجدنا ان هذا التقسيم فيه نوع من الازدواجية او اختلاط المواضيع، ولاغراض تنظيمية ولتوخي الفائده المطلوبة من هذه الدراسات ، ارتأينا دمج الفقرة (اولاً) بالفقرة (ثامناً) لانها تتعلق بموضوع واحد وهو تدريب القانونيين ومهما كانت اختصاصاتهم ، كما ان اصلاح القضاء العسكري يدخل ضمن اصلاح القضاء العراقي مما يقتضي توحيدهما وبذلك ستكون الفقرة رابعاًً خاصة بالخدمة العسكرية (الجندية)، واضافة فقرة خاصة باصلاح القوانين العقابية العسكرية وتكون سابعاً.
وبناء على هذا التوضيح ، فان عمل اللجان سيكون وفق الخطة التالية:
اولاً: التعامل مع الامتيازات الخاصة بحزب البعث الحاكم.
ثانياً: اصلاح الاجهزة الامنية وقوى الامن الداخلي.
ثالثاً: اصلاح القضاء العراقي.
رابعاً: الخدمة العسكرية (الجندية)
خامساً: اصلاح السجون
سادساً: معهد للاصلاح القانوني وتدريب الحقوقيين من القضاة والادعاء العام والمحاميين وغيرهم من القانونيين.
سابعاً: اصلاح القوانين العقابية العسكرية.
[انظر الملحق رقم 33 (الهيكل التنظيمي) ص445 ]
اولاً: التعامل مع الامتيازات الخاصة بحزب البعث الحاكم
لقد دأب النظام الحاكم في بغداد ومنذ استيلائه على السلطة عام 1968 الى منح امتيازات الى بعض اعضاء حزب البعث على حساب ميزانية الدولة ومداخيل المواطنين الاخرين.
وان صيغ منح تلك الامتيازات تمت اما عن طريق تشريعات اصدرها النظام او عن طريق هبات من قبل صدام حسين او عن طريق الاستيلاء العشوائي على بعض الاموال والممتلكات الحكومية والشخصية.
والامثلة كثيرة على مثل هذه التجاوزات ، كالاستيلاء على دور المواطنين المهجرين والمهاجرين ، وتوزيع الاراضي السكنية ، واعطاء المنح المالية العالية ، وتوزيع الدور السكنية والسيارات الفارهة ، ومنحهم الرتب والصلاحيات...الخ.
لقد اعدت اللجنة المختصة دراسة هذه الامتيازات وخلصت الى الغائها. [انظرالملاحق أ، ب (القوانين الانتقالية) ص410- 418]
كما اعدت اللجنة مشروع قانون بالغاء هذه الامتيازات. [ انظر الملحق رقم 31 ص419- 420]
ثانياً: اصلاح الاجهزة الامنية وقوى الامن الداخلي
كما هو موضح في الدراسات المرفقة ، فان نظام بغداد اعتمد على اجهزة أمنية خاصة استحدثها لحماية نظامه لا علاقة لها بأجهزة قوى الامن الداخلي التقليدية الموجودة منذ تأسيس الدولة العراقية وهذه الاجهزة الامنية الخاصة تتكون من :
المخابرات العامة ، الامن الخاص ، فدائيو صدام ، الحرس الجمهوري الخاص ، الجيش الشعبي، قوات الطوارئ، جيش القدس.
وهي اجهزة قمعية تتمتع بصلاحيات واسعة جداً ولها سجون ومعتقلات وتستخدم جميع وسائل التعذيب والقتل لارهاب المواطنين ، لذا فأن التوصيات انصرفت الى الغاء هذه الاجهزة وتصفية موجوداتها حال إزالة النظام لانتفاء الحاجة اليها. [انظر الملاحق رقم 34، 35، 36، ص446- 456 ]
كما أعد مشروع قرار بالغاء الاجهزة الامنية الخاصة. [انظر مشروع القانون – الملحق رقم 37 ص457 - 458 ]
اما اجهزة قوى الامن الداخلي التقليدية، فتتكون من، مديرية الشرطة العامة، مديرية الامن العامة، مديرية المرور العامة، مديرية الجنسية العامة ومديرية الحدود العامة.
هذه الاجهزة موجودة في العراق قبل الاحتلال البريطاني عام 1918، وبعد الاحتلال البريطاني اصدر القائد العام للجيوش البريطانية بيان البوليس رقم 72 لسنة 1920 الذي تضمن مجموعة مبادئ لتنظيم شؤون الشرطة. ثم تطورت اجهزة قوى الامن الداخلي وصدر قانون خدمة الشرطة وانضباطها رقم 20 لسنة 1943.
وكان هذا القانون أقرب الى قانون الخدمة المدنية منه الى الخدمة العسكرية، بل كان قانون الخدمة المدنية المصدر الرئيسي لهذا القانون.
لقد تعرضت قوى الامن الداخلي الى العسكرة في ظل نظام حكم البعث الحالي في العراق حيث اخضعت الى قوانين خدمة مشابهة لقوانين الخدمة العسكرية وقوانين عقابية عسكرية ومنحت حصانة غير عادية كما هو حال منتسبي الجيش. [انظر الملحق رقم 7 ص95أ ].
ولغرض اعادة النظر في علاقة اجهزة قوى الامن الداخلي مع المواطنين وتطبيق شعار "الشرطة في خدمة الشعب" وبناء اجهزة لحماية الامن الاجتماعي لابد من اعادة النظر في القوانين التي تخضع اليها هذا الاجهزة وجعلها قوانين مدنية واعادة النظر في تدريب هذه الاجهزة وتثقيفها بالشكل الذي يخدم الغرض من وجودها.
كما أن الغاء الحصانة الممنوحة لهذا الاجهزة بموجب قانون التبليغات القانونية للعسكريين رقم 106 لسنة 1960 من المسائل الضرورية للغاية بغية تأمين حريات المواطنين وحقوقهم. [انظر مشروع القانون- الملحق رقم 8 ص95-96]
الاخذ بجميع التوصيات الواردة بالتقارير الملحقه له أهمية بالغة للنهوض بمستوى هذه الاجهزة من حيث الاداء والعلاقات بينها وبين المواطنين. [انظر الملاحق 38 ص459-465 ]
ثالثاً: إصلاح القضاء العراقي:
تميز القضاء العراقي قبل انقلاب 17 تموز 1968 بن ـزاهته واستقامته والاستجابة الى متطلبات العدالة الى حدٍ ما. وكان يتمتع بنوع من الاستقلالية في القيام بواجباته واصدار قراراته التي تميزت بالرصانة وقوة الحجة وعمق الفكر القانوني، مما اصبحت سوابق قضائية يعتمد عليها الخصوم والمحاكم بشكل عام .
لقد حقق القضاء العراقي قبل انقلاب عام 1968 العدالة في مجال الامن الاجتماعي والحقوق بمستوى كبير، وكان ذلك نتيجة لحرص الانظمة السياسية المتعاقبة في العراق على عدم المساس بهذا الجانب الحيوي في المجتمع. ولاينكر ان جميع تلك الانظمة كانت مستبدة ورافضة للرقابة القضائية على اعمالها من الناحية السياسية، أي كل ما يتعلق بالعملية التشريعية وبعض ممارسات السلطة التنفيذية.
وبعد انقلاب عام 1968، جاء نظام البعث الحالي ليكرس مفهوم عدم وجود سلطات مستقلة في الدولة ، وانما هناك سلطة سياسية واحدة تساعدها اجهزة تشريعية وتنفيذية وقضائية للنهوض بمسؤوليتها، وبذلك إنتفت فكرة تعدد السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، وتحولت الى وظائف تتحكم بها السلطة السياسية التي يمثلها رئيس النظام صدام حسين، وعلى الصعيد العملي في انهاء دور السلطة القضائية قام نظام بغداد بحل مجلس القضاء الذي كان يرأسه رئيس محكمة تمييز العراق واعادة تشكيله برئاسة وزير العدل وتغيير تسميته الى "مجلس العدل" وبذلك اصبح الجهاز القضائي برمته خاضعاً لمشيئة السلطة التنفيذية من جميع الوجوه.
وتطبيقاً لمفهوم عدم وجود سلطة قضائية وانما هناك وظيفة لخدمة اهداف السلطة السياسية، فقد تشرذم القضاء العراقي وتوزع بالشكل الذي يخدم اهداف السلطة السياسية، وكما هو شأن بقية اجهزة ومؤسسات الدولة الاخرى الحيوية، بحيث اصبح القاضي موظفاً يأتمر بأوامر السلطة السياسية. ولغرض توضيح كيفية تشرذم القضاء العراقي ، نبين ادناه كيفية توزيع القضاء العراقي وبشكل غريب ليس له مثيل في اغلب دول العالم.
فالقضاء العراقي يتوزع كما يلي:
الاول : قضاء محكمة التمييز (العراق)
الثاني : قضاء محكمة التمييز العسكرية
الثالث : قضاء محكمة تمييز قوى الامن الداخلي
الرابع : قضاء المحاكم الخاصة ويقسم الى ثلاثة اقسام:
القسم الاول : محكمة الثورة:
شكلت وحددت اختصاصاتها بعد انقلاب 17 تموز 1968 بقرارات عديدة. [انظر القرارات- الملحق رقم 39، 40 ص465أ-466أ]
القسم الثاني : قضاء المنظمات الحزبية:
وهي صلاحيات قضائية خطيرة منحت لبعض المنظمات الحزبية [انظر القرارات- الملاحق رقم 41، 42 ص467أ-468أ ]
القسم الثالث : قضاء الوزارات والاجهزة الامنية:
شكلت محاكم عديدة في بعض الوزارات المهمة كوزارة الداخلية ووزارة الدفاع والاجهزة الامنية (المخابرات، الامن العامة، الامن الخاص). [انظر القرارات- الملاحق رقم 43، 44، ص469أ-471أ ]
القسم الرابع : قضاء المحاكم المؤقتة
الخامس : قضاء المحكمة التمييزية المشتركة
السادس : قضاء الصلاحيات الخاصة: وهي منح صلاحيات قضائية للموظفين الاداريين وبعض ضباط الشرطة وغيرهم. [انظر الملاحق 45، 46، 47 ص472أ-474أ]
كل جهاز قضائي مذكور اعلاه يتمتع باستقلالية تامة عن الجهاز القضائي الاخر، ولاعلاقة لاحدهما بالاخر بأي شكل من الاشكال. حيث يرتبط كل جهاز قضائي بوزارة من الوزارات او جهة من الجهات التنفيذية وله اختصاصاته وفق قوانينه الخاصة. [انظر الملحق رقم 48 ص466-489 الذي يتطرق الى شرح مفصل لهذه الاجهزة القضائية]
نتيجة للتدمير الهائل الذي تعرضت اليه السلطة القضائية في العراق و بالتالي هدر مبادئ العداله و حقوق الانسان، مما يستلزم من مشروع العداله الانتقاليه العمل على اعادة هيبة القضاء العراقي وتوحيد مرجعيته قدر الامكان و لحين اعداد مشروع متكامل يضمن استقلال هذه السلطه وولايتها العامه على جميع القضاء في العراق و لغرض تحقيق ذلك اقترح ان تتخذ الخطوات الاتيه بعد ازالة النظام و كما يلي:
- الغاء جميع المحاكم الخاصة و الاستـثـنائيه و الصلاحيات القضائية المخولة لبعض الضباط في الشرطه و الامن و المخابرات واي موظف اداري في الدولة.
- الابقاء لهذه المرحله على المحاكم العسكرية و محاكم قوى الامن الداخلي الخاضعه لقانون اصول المحاكمات العسكرية رقم 44 لسنة 941 ، لصعوبة الغائها ، لما لها علاقه بقوانين الخدمه في هذه المؤسسات ، مما يستدعي وقتاً أطول لاعادة النظر في قوانين الخدمه ثم القوانين العقابيه ، إلا ان ذلك لا يمنع من اقتصار اختصاصات هذه المحاكم على تطبيق احكام قانون العقوبات العسكري فقط . اما اي جريمة اخرى تخضع لاحكام اي قانون عقابي أخر ترتكب من عسكري ضد عسكري او ضد مدني فان الاختصاص ينحصر في المحاكم الجنائيه المدنيه ذات الولايه العامه.
- دمج جميع محاكم التمييز بمحكمة التمييز في العراق و انشاء هيئه خاصه ضمن هيئاتها للنظر في الجرائم المرتكبه بموجب قانون العقوبات العسكري ، يمكن أن يشترك في هذه الهيئه كخبير أما مدير الدائرة القانونيه في وزارة الدفاع أو مدير الدائرة القانونيه في وزارة الداخلية أو أي ضابط حقوقي له خدمة لاتقل عن عشر سنوات في مجال اختصاصه أو أي ضابط أخر تستوجب الضرورة الفنية اشتراكه كخبير .
- تشكل محكمة دستورية عليا للرقابة على دستورية القوانين والانظمة واللوائح والقرارات ومدى مراعاتها الحكام الدستور وحقوق وحريات الانسان وفقاً للشرعية الدولية لحقوق الانسان لعام 1948 ومبادى القانون الدولي الانساني.
- يشكل مجلس قضاء من رئيس محكمة التمييز في العراق و نوابه و رؤساء الهيئات في محكمة التمييز و رؤساء المحاكم الاستئنافية و رئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه و رئيس مجلس شورى الدولة و نوابه و رئيس الادعاء العام و رئيس هيئة التفتيش العدلي . [انظر مشروع التعديل - الملحق رقم 49 ص490- 492 ]
- يعدل قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 979 بما ينسجم مع مشروع العداله الانتقاليه وضمان استقلالية السلطة القضائية. [انظر مشروع التعديل – الملحق رقم 50 ص493- 517] و [ الملحق رقم 51 ص518- 521] و [انظر الملحق رقم 48 ص466-489 (واقع القضاء العراقي ومستلزمات الاصلاح)].
رابعاً: الخدمة العسكرية ( الجنديه ):
لقد عانى الشعب العراقي و خاصة الشباب من مغامرات نظام بغداد وحروبه الداخلية المستمره ومع الدول المجاوره ، مما قتل وعوق مئات الالوف من هؤلاء الشباب نتيجة لاستمرار الخدمة الالزامية لفترة استغرقت اغلب اعمار هذه المجموعه .
ان التخلص من هذا النظام تحت رعاية الامم المتحدة و حمايتها ، يدفع الشعب العراقي الى استغلال طاقاته المبدعه لبناء العراق الجديد لاسيما طاقات الشباب .
العراق الجديد لابد ان يكون عراقآ مسالما مع نفسه و جيرانه و العالم اجمع، يبتعد عن كل ما يخل بالتوازن الاقليمي و الدولي. و يكون عنصراً اساسيا لبناء المجتمع الديمقراطي في منطقة الشرق الاوسط، ان هذا الاتجاه الحضاري يتطلب منه عدم التفكير في بناء قوة عسكرية و الة حرب مدمره لعدم جدواها و عدم انسجامها مع التطلعات الجديده لبناء عراق ديمقراطي ينشد السلام و الوئام.
و تبعا لذلك فلا نرى هناك حاجه للجنديه الالزاميه ، بقدر الحاجه الى قوة عسكرية تعتمد على النوعيه الطوعيه التي من شانها حمايه الوطن من أي اعتداء خارجي ، الاشتراك مع دول العالم المتحضر لاسيما اذا كان العراق يعمل مع العالم الديمقراطي الليبرالي لارساء مبادئ العداله و العمل على دحر الارهاب في العالم. [ انظر الملحق رقم 52 ص522- 532]
خامساً: اصلاح السجون:
قانون السجون رقم 51 لسنة 1969 قد شرع على ما يبدو وفق سياسة عقابية لا باس بها مما جعل من نظام السجون ، نظاما اصلاحيا اكثر منه انتقامي إلا ان الواقع الذي كنا نلمسه من خلال ممارسات النظام و اسلوب ادارة السجون و فرض العقوبات ، ثبت عكس ما جاء بالقانون المذكور فالعقوبة في ظل نظام صدام هي للانتقام بدل الاصلاح لذا فان القوانين العقابيه العراقية امتلأت بعقوبات الاعدام و تشديد العقوبات بشكل عام . بل استحدث النظام عقوبات قاسية كقطع الآذان و الوشم و قطع الاطراف وغيرها من العقوبات التي تعود الى ما قبل التاريخ و تتناقض مع السياسة العقابية الحديثة بالاضافة الى الممارسات اللانسانية من قبل ادارة السجون و المعتقلات ضد السجناء و المعتقلين التي يندى لها جبين الانسانيه.
وقد أقترح إلغاء عقوبة الحبس الانفرادي للسجين كعقوبة تأديبية وما يترتب عليها من حرمانه طيلة فترة الحجز من وجبات الطعام الخاصة وكذلك إلغاء الفصل السابع من قانون السجون الخاص بمعاملة السجناء السياسيين لتعارضه مع التوجيه الديمقراطي للنظام الجديد بأعتبار أن إبداء الرأي والمعارضة لاتعتبر بأي حال من الاحوال جريمة يعاقب عليها القانون ومن ثم فأنه لايترتب على ذلك وجود أي سجين سياسي ويقتضي إلغاء هذا الفصل.
وأن أهم النقاط التي جاءت في المقترحات لاصلاح قانون السجون يمكن تلخيصها كالاتي:
1- لايجوز توقيع أي جزاء من الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في قانون السجون الا بعد اجراء تحقيق يتضمن مواجهته بالفعل المنسوب اليه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه مع ضرورة إصدار قرار مسبب على أن يتم اجراء التحقيق كتابة.
2- لايحول توقيع أي جزاء من الجزاءات التأديبية دون إخلاء سبيل السجين في المعاد المقرر بمقتضى الحكم الصادر ضده أو قرار توقيفه أو أيداعه.
3- إعطاء الحق لمحامي الموقوف أو السجين في مقابلته في السجن على انفراد وللأجانب الموقوفين أو السجناء الحق بالاتصال بقناصلهم أو السلطات التي ترعى مصالحهم.
4- عدم السماح لافراد السلطة العامة بالاتصال بالموقوفين أو السجناء إلا بأذن كتابي من المدعي العام.
5- معاملة السجينة الحامل أبتداء من ظهور الحمل معاملة خاصة وتمنح رعاية طبية خاصة.
6- معاملة السجين المصاب بمرض عقلي معاملة خاصة وعند تقرير مرضه العقلي نقله الى مستشفى للأمراض العقلية.
7- اعتماد الافراج الصحي إذا ما ثبت إصابة السجين بمرض يهدد حياته أو حياة الآخرين للخطر ويصدر الإفراج الصحي بقرار من المدعي العام مع اخطار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بصورة من القرار.
8- إبلاغ ذوي السجين عن حالته الصحية إذا بلغت درجة الخطورة.
9- ضرورة تسليم جثث السجناء الى ذويهم مع إعداد تقرير مفصل يبين فيه اليوم الذي تعرض فيه للمرض وطبيعة العمل الذي كان يقوم به في ذلك اليوم وصنف الطعام الذي يتناوله وتاريخ دخوله المستشفى وتاريخ الابلاغ عن أصابته بالمرض لأول مرة مع بيان نوع المرض وآخر يوم قام الطبيب بالكشف عليه والتاريخ والوقت الذي توفى فيه السجين.
[انظر الملحق رقم53 ص533-541] و [مشروع قانون اصلاح السجون - الملحق رقم 54 ص542- 548 ]
سادساً: الثقافة القانونية:
تكاد تنعدم الثقافه القانونيه حتى لدى المثقفين العراقيين لعدم وجود اهتمام داخل المجتمع العراقي بالقانون ولعدم اهتمام الدولة به بسبب استيلاء الفكر الاستبدادي على واقع الدولة والمجتمع. لذا فان الثقافه القانونيه هي الكفيله بتحرر الفرد من الفكر الاستبدادي الدكتاتوري وتحوله الى قبول الرأي الآخر ونمو الشعور بضرورة التحول نحو الممارسة الديمقراطية وتداول السلطة سلميا نتيجة لتشخيصه جميع الجوانب السلبية التي من شأنها ان تتعارض مع سيادة القانون و بالتالي تتناقض مع الممارسه الديمقراطية لا سيما و ان القانون هو نتاج هذه الممارسة نتيجة لانبثاقه من البرلمانات الليبرالية .
اذن كيف يمكن بناء ثقافة قانونية ؟
لايمكن تنمية مثل هذه الثقافه دون تسخير جميع الوسائل في المجتمع بهذا الاتجاه .
ولابد ان نبدأ ، اولآ بالتعليم و وسائل الاعلام ومن ثم تشريع قوانين تعطي للمواطن شعورا بالطمأنينه داخل المجتمع و تحقق له العدالة . ولغرض ان تتلائم الثقافة القانونية مع الواقع الذي يقتضي ان يؤمن به المواطن وبالتالي تجعله يتقبل مثل هذه الثقافة ، فلابد ان تكون التشريعات من اجل تلبية الاحتياجات الحقيقيه للمواطنين. [ انظر الملاحق رقم 55، 56، ص549 - 555 ]
سابعاً: معهد للاصلاح القانوني و تدريب الحقوقيين:
يوجد حاليا المعهد القضائي المرتبط بوزارة العدل الذي يقوم باعداد دورات لتخريج القضاة و المدعين العامين بعد دراسة لمدة سنتين و يمكن تطوير هذا المعهد بجعل الدراسة فيه لمدة ثلاث سنوات تخصص منها سنة او سنتان لاغراض التدريب العملي على اعمال القضاء والادعاء العام ، كما يمكن تطوير منهاج التدريس بالشكل الذي يتلاءم مع واقع العراق المستقبلي
بالاضافه الى ذلك يمكن توسيع الدورات في المعهد القضائي بحيث تشمل تدريب المحامين على العمل و الموظفين الحقوقيين .
ولما كانت هذه المؤسسه متخصصه باعداد الكوادر القضائية و القانونية بشكل عام ، فان انشاء هيئه للاصلاح القانوني في المعهد تكون له جوانب ايجابية كبيرة، لاسيما وانه يمكن مناقشة عمليات الاصلاح مع مجموعة الكوادر القانونية المتخصصة في المعهد. [انظر الملحق رقم 57 ص556 - 569 ]
ثامناً: اصلاح القوانين العقابية العسكرية:
تتميز القوانين العقابية العسكرية بصفتين رئيسيتين هما:
الصفة الاولى: الحصانة والاختصاص الواسع :
لقد جعل قانون التبليغات القانونية للعسكريين رقم 106 لسنة 1960 من العسكريين وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية طبقة مميزة عن بقية افراد الشعب ومنحهم الحصانة الكاملة عن التبليغات والتعقيبات القانونية امام المحاكم المدنية، وتكاد هذه الحصانة تحجب المسؤولية عنهم. حيث لايجوز القاء القبض على العسكري الا في حالة ارتكابه جناية مشهودة. وحتى في هذه الحالة يلزم تسليمه الى اقرب سلطة عسكرية، ولا يجوز احضاره او استقدامه امام المحاكم المدنية، الا بموافقة وزير الدفاع او من يخوله. [انظر الملحق رقم 58 ص570 - 578 ]
كما ان اختصاصات المحاكم العسكرية واسعة جداً كما اوضحنا في هذا التقرير اعلاه.
الصفة الثانية: قساوة العقوبة:
يتميز قانون العقوبات العسكري بقساوة عقوباته في كل ما يتعلق بالمساس بأمن النظام او مؤسساته العسكرية والامنية ، وقد منحت المحاكم العسكرية سلطات واسعة كما اشرنا وبالرغم من عدم مؤهلات القضاة العسكريين للنظر في تلك الدعاوي لعدم تأهيلهم قانوناً.
كما تضمن قانون العقوبات العسكري عقوبات قاسية للغاية مما لاتأتلف والسياسة الجنائية الحديثة.
فالقوانين العقابية العسكرية هي صورة واقعية لسياسة (الجزرة والعصا) التي ينتهجها النظام. فالعسكريون يتمتعون بامتيازات كبيرة والحصانة من التعقيبات القانونية عندما تتعلق الجريمة المرتكبة بحق المواطنين المدنيين (الضحايا). بينما يخضعون الى عقوبات في غاية القساوة عندما تتعلق جرائمهم بتهديد أمن النظام او أمن المؤسسات العسكرية. [انظر الملحق رقم 59 ص579 - 589 ]
المقترحات
1- بخصوص اختصاصات المحاكم العسكرية تمت معالجتها بالصفحة اعلاه وبمشروع القرار.
2- اما فيما يتعلق بالحصانة فلا يوجد أي مبرر لتمييز العسكريين على حساب غيرهم وجعلهم في منـزلة مميزة عن باقي الشعب ، لذا يقتضي اعادة النظر في هذه الحصانة العسكرية والغاؤها. [انظر مشروع القانون – الملحق رقم 8 ص95- 96]
د- لجنة عمل العلاقات والاعلام
تتصل فكرة تطوير العمل الاعلامي لاعضاء لجنة الاعلام والعلاقات المنبثقة عن مجموعة عمل العدالة الانتقالية في اتجاهين:
الاتجاه الاول
كيفية دعم مشروع العدالة الانتقالية اعلاميا وهذا الامر يتصل بمحاولة التركيز على التثقيف باتجاه مشروع العدالة الانتقالية وشرح ابعاده وفوائده والقنوات التي يمكن للمواطنين من خلالها التفاعل مع المشروع والاستجابة له، فمن خلال اطلاعنا على تفاصيل عمل اللجان المنبثقة عن مشروع العدالة الانتقالية وهي:
- لجنة الحقيقة والمصالحة
- لجنة اصلاح القوانين
- لجنة اصلاح المؤسسات
يتبين ان هذه المنظومة من القوانين والصيغ المقترحة ضمن مشروع العدالة الانتقالية بحاجة الى دعم طرفين اساسيين ، قوة الحكم التي تفرض هذه القوانين وتطبق المشروع وامكانية تكييف الوضع الشعبي لعموم المواطنين للتعاون مع الاجهزة التي تنفذها ، ولذالك فان مسؤولية العمل الاعلامي ستكون مضاعفة لتهيئة ارضية شعبية ثقافية للتعامل مع المشروع لاسيما لجنة الحقيقة والمصالحة التي تتطلب تحركا جماهيريا وتفهما من قبل المواطنين للتعامل مع الحالات التي يتحدث عنها المشروع لا سيما المشاكل التي ستحدث بين المتهمين والضحايا واساليب فض النـزاعات والتسوية وجدولة العقوبات والجرائم التي ستتمخض عن قانون العفو الذي سيصدر بعد التغيير واثناء تطبيق العدالة الانتقالية.
الاتجاه الثاني
من خلال الاطلاع العام على الحالة الثقافية والاعلامية السيئة داخل العراق نتيجة سياسة النظام الحاكم في العراق يمكن تكوين رؤية مستقبلية لطبيعة الثقافة والاعلام في العراق من الناحية التثقيفية والمنهجية لاسيما وان نظام صدام عمل على تسييس الثقافة وجعل من الاعلام ماكنة دعاية لنظامه ، ولذلك فان اول اسس اعلام المستقبل هو الاستقلال وحرية التعبير والعمل على اشاعة حرية الراي وشفافية الطرح امام الجماهير فهو صوت الناس ورقيب شعبي على الدولة ومؤسساتها، ولذلك فان اهم مانراه ضروريا هو التركيز على الثقافة الحقوقية في مناهج الاعلام التدريسية وفي خطاب الاعلام العام ، كذلك فان تدريس الثقافة الحقوقية والتعريف بالقوانين سيشيع ثقافة عامة تعتبر ركيزة جماهيرية لتطبيق الديمقراطية فضلا عن نبذ ثقافة العنف وتمجيد الفرد ، فقد عبث نظام حزب البعث وصدام حسين باسس التعليم وتوجيه الناشئة واساءوا الى العدالة والمساواة في الفرص ومنحه التشجيع والعناية من اجل ان يخرج للحياة مواطنا صالحا متعلما ومزودا بالعلم من اجل التطوير والتنمية والمساهمة في بناء المستقبل بحسب كفاءته. [انظر الملحق رقم 60 ص590 – 597]
وبهذا فان لاسيادة للقانون دون وعي قانوني عام سواء من قبل العاملين في الاجهزة الحكومية او المواطنين فليس من المعقول ان القوانين التي تصدر عن الدولة ومؤسساتها تظل متداولة في دائرة المختصين بل ينبغي اخراجها الى العامة للتداول بشانها وانسيابية تطبيقها.
كذلك فان اهم ركائز الاعلام والثقافة هو انسيابية الوصول الى مصادر المعلومات والعمل على تربية النشء العراقي الجديد على فكرة التسامح وحوار الحضارات لاسيما وان العراق يتمتع بواحدة من اكبر الحضارات الانسانية في التاريخ وان هذا الامر مثلما يتصل بالتثقيف العام فهو ايضا لابد وان توازيه اجراءات محدده منها رفع الرقابة عن المطبوعات ووسائل الاتصال وافساح المجال لمنافسة اعلام القطاع الخاص مع الاعلام الحكومي وهذا يتصل ايضا بمجمل الفنون والاداب باعتبارها من عناصر الثقافة الرئيسية في المجتمع. [انظر الملحق رقم 61 ص598 - 606 ]
ومن خلال الدراسات والحوارات التي قدمت من قبل اعضاء مجموعة العمل يتوجب علينا في الوقت الراهن التركيز على هذين الاتجاهين اتجاه دعم مشروع العدالة الانتقالية اعلاميا واتجاه التشجيع على دعم التثقيف الحقوقي في المجتمع في مناهج الثقافة والاعلام في عراق المستقبل. [انظر الملحق رقم 62 (الهيكل التنظيمي) ص607 ].
الجزء الثاني
طبيعة النظام ومتطلبات العدالة الانتقالية
[مقترحات عامة أعدتها سكرتارية مشروع العدالة الانتقالية وجمعية الحقوقيين العراقيين]
الجزء الثاني
طبيعة النظام ومتطلبات العدالة الانتقالية
1 - الواقع الحالي في العراق والعملية التشريعية:
لقد استولى حزب البعث الحاكم على السلطة في العراق نتيجة لانقلاب عسكري قام به عدد من ضباط الحرس الجمهوري في 17 تموز 1968 ، تم التأمر عليهم وابعادهم من قبل حزب البعث الحاكم بأنقلاب عسكري آخر في 30 تموز 1968 ، واصدر دستوره المؤقت لعام 1968 الذي الغي بالدستور المؤقت الحالي لعام 1970 تسلل صدام حسين الى السلطة عبر سلسلة من التصفيات الجسدية والعمليات الارهابية نتيجة لسيطرته التامة على الاجهزة الامنية منذ البداية مستغلاً الحزب كواجهة لجميع ممارساته بعد اخضاعه لمشيئته من خلال هيمنة الاجهزة الامنية بمختلف اشكالها على جميع قيادات الحزب. واعتلى صدام حسين الموقع الاول في السلطة والحزب والاجهزة الامنية والعسكرية بعد تآمره على احمد حسن البكر في تموز 1979.
واصبح صدام حسين الدكتاتور المستبد في الدولة العراقية. وبعد السيطرة على جميع السلطات نتيجة الغاء الفصل بين السلطات الثلاثة وجعلها وظائف لخدمة القيادة السياسية حيث نص قانون اصلاح النظام القانوني رقم 35 لسنة 1977 على "أن القيادة السياسية هي التي تحدد أطر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وانها السلطة الوحيدة التي تقوم بتعيين الاجهزة التشريعية والادارية والقضائية القيام بوظائفها بما يخدما اهداف القيادة السياسية في تنفيذ الخيارات....."
وتبعاً لذلك فقد اصبحت لقرارات صدام حسين قوة القانون بعد ان عدلت المادة 57 من الدستور المؤقت الحالي لعام 1970 كما يلي:
" ج- لرئيس الجمهورية عند الاقتضاء اصدار قرارات لها قوة القوانين".
وبذلك اصبحت هذه الصلاحيات (صلاحيات صدام حسين في اصدار القوانين) مشابهة تماماً الى صلاحيات هتلر بموجب القانون المعروف Enabling Act الذي خوله البرلمان الالماني في اجتماعه 21 مارس 1933 وبعد سيطرة الحزب النازي عليه وتصفية جميع المعارضين له.
عدل دستور عام 1970 لعشرات المرات، وظل تعديله مرهونا بقرار من مجلس قيادة الثورة الذي يرأسه صدام حسين ، أما اعضاؤه فهم عبارة عن موظفين يتم تعينهم واقصاؤهم واعدامهم وسجنهم بقرار من صدام حسين [انظر الملحق رقم 63 ( النظام في بغداد العملية التشريعية) ص608 - 641 ].
المركزية والدكتاتورية
دأب صدام حسين على فرض دكتاتوريته من خلال السيطرة المركزية على جميع المرافق الحيوية في الدولة وتجزئة القوى العسكرية الفاعلة وربطها مباشرة به من خلال إنشاء قيادات ودوائر ومكاتب جديدة تحت مسميات اخرى عين فيها من افراد عائلته وعشيرته والمقربين الاخرين ممن ضمن ولاءهم له و يمكن تلخيصها كما يلي:-
1- رئاسة الجمهورية ( يرأسها صدام حسين)
استحدثت في ديوان الرئاسة مجموعة مكاتب مختصة للتعامل مع الوزارات المختلفة وقد تحولت كل وزارة ، في الحقيقة، الى قسم يرأسه الوزير والمرجع الاعلى لهذا القسم هو احدى المكاتب في ديوان رئاسة الجمهورية. واصبح الوزير دون أي صلاحية مهمة ، فعليه ان يرجع الى احدى المكاتب في رئاسة الجمهورية لاستحصال الموافقات اللازمة. وان الموظف في احدى المكاتب التابعة لرئاسة الجمهورية اكبر من الوزير من حيث الصلاحيات.
2- القيادة العامة للقوات المسلحة ( يقودها صدام حسين).
وتتألف من مجموعة مكاتب يرأس كل مكتب ضابط ركن يرتبط بصدام حسين، وكما هو الحال في الوزارات فان أي ضابط ركن لديه صلاحيات
اكثر من وزير الدفاع ورئيس اركان الجيش والقادة الاخرين.
وقيادة القوات المسلحة العراقية ترتبط بها مباشرة القيادات والتشكيلات التالية:
أ- قوات الحماية الخاصة.
ب- قيادة قوات الحرس الجمهوري
ج- قيادة الحرس الجمهوري الخاص
د- قيادة قوات الامن الخاص
ه- قيادة القوة الجوية
و- طيران الجيش
ز- قيادة القوة البحرية
ح- صنف الصواريخ
ط- التوجيه السياسي
ي- التصنيع العسكري (اسلحة الدمار الشامل)
ك- رئاسة اركا ن الجيش (الفيالق وبعض الصنوف)
ل- وزارة الدفاع (نائب القائد العام -بدون صلاحيات-)
م- هيئة الجهد الهندسي المركزي للدولة/ وهي هيئة لها حق السيطرة على جميع ما تحتاجه من دوائر الدولة لتسهيل مهمة الجيش او الامن في تنفيذ توجهات صدام حسين.
ويمكن ان تكون هناك تشكيلات اخرى مستحدثة بين فترة اخرى وما تقوم به هذه القيادات مجرد وضع الخطط العسكرية وتقديم الاستشارات الى مكاتب القيادة العامة للقوات المسلحة مباشرة. ولايجوز لها اصدار الاوامر لأي قطعة من القطعات او المناورة اثناء الحرب إلا بموافقة القائد العام للقوات المسلحة.
عليه فان تلك القيادات ليست سوى دوائر لتقديم المشورة الى القائد العام للقوات المسلحة من خلال ضباط ركنه، واستلام الاوامر لتنفيذها بدون نقاش.
وارتباط تلك الدوائر والقيادات والتشكيلات بصدام حسين مباشرة ، هو لتأمين السيطرة المحكمة عليها وصعوبة الاتصال والاتفاق فيما بينها على القيام بأي عملية انقلابية لاسيما وان اجهزته الامنية التي سنأتي الى ذكرها متغلغلة في صفوفها تصل حتى سائق السيارة والمراسلين الخاصين ومراقبة ما يدور في داخل مساكنهم مراقبة دقيقة لا سيما ان تلك المساكن تخضع للصيانة من قبل الاجهزة الامنية بين فترة وأخرى . كما ان استخدام الاسلحة المحرمة (الكيمياوية والجرثومية) التي استخدم البعض منها في الحرب العراقية الايرانية وضد الاكراد كانت بأوامر مباشرة منه او بأوامر علي حسن المجيد الذي خوله صدام حسين جميع صلاحياته على المنطقة الشمالية بموجب قرار مجلس قيادة الثورة رقم 160 في 29/3/1987. [انظر الملحق رقم 64 ص642 أ – 643 أ ]
3- مجلس الامن القومي ( يرأسه صدام حسين)
يتكون هذا المجلس من الاجهزة التالية:
أ- المخابرات العامة
ب- الامن العامة
ج- الاستخبارات العسكرية العامة
د- الامن الخاص (مكاتب خاصة بصدام وسكرتيره الخاص مباشرة).
وهذه الاجهزة ترفع تقاريرها الى مكاتب مجلس الامن القومي ولا علاقة لاي منها بأي جهة من الجهات خارج اطار مجلس الامن القومي كما لا علاقة لأي منها بالاخرى. علماً ان مديرية الامن العامة كانت مرتبطة بوزارة الداخلية قبل عام 1988 ومديرية الاستخبارات العسكرية كانت مرتبطة بوزارة الدفاع قبل عام 1980 .
وهذه الاجهزة متغلغلة في جميع مفاصل المجتمع والدولة والمؤسسات والحزب في داخل العراق وخارجه، بالاضافة الى ان هذه الاجهزة تتجسس على بعضها لضمان مدى انصياعها للاوامر وتحقيق ولائها.
4- مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية ( يرأسها صدام حسين)
ان اعضاء مجلس قيادة الثورة هم اعضاء القيادة القطرية ويجري تعيينهم واقصاؤهم من قبل صدام حسين وهم عبارة عن دمى ينفذون ما يؤمرون به ولاحول ولاقوة لهم سوى الانصياع للاوامر. وان صدام حسين يستخدم هؤلاء لتنفيذ مآربه في اصدار قرارات بأسم مجلس قيادة الثورة وأوامر الى الحزب بأسم القيادة القطرية.
2- أهمية الدستور الانتقالي بعد زوال النظام:
للقواعد الدستورية اهمية في اي مرحلة من مراحل الحكم في العراق اذ لايمكن ممارسة أي مهمة داخل الدولة من قبل جميع السلطات دون وجود الدستور لانه قانون القوانين ، فلا بد من التفكير الجدي في كيفية وضع قواعده للفترة الانتقالية، اذ لايمكن تحقيق عدالة انتقالية دون وجود هذه القواعد العليا التي تضمن الحقوق والواجبات للمواطنين.
ان وضع قواعد دستورية لدوله مثل العراق تتميز بالتعددية الآثنية والدينية والطائفية والتي تعقدت نتيجة للممارسات الدكتاتورية في العراق، تجعل من هذه المهمة صعبة للغاية، لاسيما وان فصائل المعارضة لاتمثل جميع العراقيين في المنفى وداخل العراق مما لايمكن مناقشة دستور دائم في هذه المرحلة أو أي مرحلة لاحقة، الا بعد مشاركة جميع القوى والشخصيات السياسية العاملة داخل العراق بعد زوال النظام. مما يقتضي وجود حكومة انتقالية قوية مدعومة دولياً أو الامم المتحدة لفترة لاتقل عن ثلاث سنوات تأخذ على عاتقها تطبيق بنود مشروع العدالة الانتقالية مع السلطات الاخرى في الدولة مع وضع برنامج تأهيلي واسع للانتقال الى مرحلة الدستور الدائم وانبثاق المؤسسات الدستورية.
فالمرحلة الانتقالية تحتاج قواعد دستورية انتقالية أو قواعد لقانون اساسي، تستمد منها السلطات في الدولة قوتها وصلاحياتها وتضمن حقوق المواطنين. ومثل هذه القواعد والمبادئ يتم وضعها من قبل لجنة خبراء (تكنوقراط) مختصين في مجال، القانون والسياسة والاجتماع والاقتصاد. ينظم هذا الدستور او القانون الاساسي شؤون الدولة والمبادئ الرئيسية التي من شأنها ان تضمن مايلي:
أ- الفصل بين السلطات الثلاثة وتحديد ماهية كل سلطة من السلطات في الدولة وقوامها وواجباتها وطريقة ممارسة صلاحياتها.
ب- الاعتراف بأن الشعب العراقي يتكون من مجموعة قوميات متآخية (العربية والكردية والتركمانية والآشورية)
ج- الاعتراف بأن الشعب العراقي يتكون من مجموعة اديان (الاسلام، المسيحية، اليهودية ، الصابئة ، اليزيدية ،.....الخ) ومجموعة مذاهب ( الشيعة ، السنة، ......الخ).
د- تأكيد الالتزام باحكام المواثيق الدولية الضامنة لحقوق الانسان في العراق بما فيها الاعلان العالمي لحقوق الانسان. [انظر الملحق رقم 65 ص 642 – 656] و [الملحق رقم 66 ص657– 668]
ه- اقرار الحقوق والواجبات الاساسية للمواطنين التي منها:
- حماية الممتلكات ومنع مصادرتها.
- المساواة في الحقوق والواجبات ومنع التمييز لأي سبب من الاسباب.
- المتهم برئ حتى تثبت ادانته.
- عدم رجعية القوانين الجنائية والمالية على الماضي.
- منع التدخل في الشؤون الخاصة للمواطنين كحرية التفكير والعقيدة .... الخ.
- منع التعذيب.
- وغيرها من المبادئ الانسانية.
و- اقرار الحقوق الثقافية واللغات لجميع القوميات.
ز- ضمان ممارسة الطقوس الدينية والمذهبية للجميع.
ح- منح المحاكم العادية حق الرقابة على دستورية القوانين أو تشكيل محكمة دستورية عليا تقوم بهذا الواجب.
ط- اقرار التقسيمات الادارية الحالية لحين انبثاق الدستور الدائم وانبثاق مؤسسات الدولة الدستورية والتحول نحو الديمقراطية.
وأي مبادئ اساسية اخرى من شأنها تأكيد الاستقرار ولايمكن ان تكون خلاف بين أي طرف من الاطراف داخل العراق.
ولابد من الاشارة هنا ، الى ان اللجوء الى تطبيق اي دستور من الدساتير السابقة في العراق، منذ عام 1925 ولحد الان سيثير حفيظة طرف من الاطراف داخل العراق وسيخلق خلافات لا طائل لها فدعاة الجمهورية يرفضون تطبيق دستور عام 1925 ودعاة الملكية يرفضون الدساتير الجمهورية، والاكراد لايقرون بأي دستور لايضمن لهم حق الفدرالية...الخ.
اذن فمن الافضل اللجوء الى اعداد دستور انتقالي من قبل الخبراء ذوي الاختصاص كما اشرنا يضمن الفصل بين السلطات ويحمي حقوق الانسان والمبادئ الاساسية للمواطنة ويفرض من قبل الجهة التي تقوم بعملية التغيير.
3 - طبيعة السلطات الثلاثة للمرحلة الانتقالية:
نود ان نؤكد على ضرورة الاعتماد على عناصر التكنوقراط التي تتميز بالليبرالية والاستقلال والتي ستكون الاساس لاستمرار عمل الدولة عند التحول للديمقراطية.
أ- السلطة التنفيذية وتتألف من
اولاً- المجلس الرئاسي/ نرى ضرورة ان يتكون من 3-5 شخصيات عراقية يمثلون الموزائيك العراقي وممن يتمتعون بالاستقلال والن ـ زاهة والخبرة والسمعة الطيبة داخل المجتمع العراقي.
ثانياً- مجلس الوزراء/ ويتم اختيارهم من الشخصيات العراقية (التكنوقراط) ذوي الخبرة الممتازة في مجالات عملهم ومن المستقلين وذوي السمعة الجيدة داخل المجتمع العراقي.
ب- السلطة القضائية: التي يمثلها مجلس القضاء وهم من كبار القضاة، ويمكن ان يرأس هذا المجلس رئيس محكمة التمييز في العراق. وان مجلس القضاء يتكون من عضوية كل من رئيس محكمة التمييز ونوابه ورؤساء الهيئات المدنية والأحوال الشخصية والقضايا الادارية والجزائية في محكمة التمييز ورئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه ورئيس مجلس شورى الدولة ونوابه ورئيس هيئة التفتيش العدلي ورئيس ديوان التدوين القانوني ورؤساء المحاكم الاستئنافية، ويخول مجلس القضاء جميع الصلاحيات المتعلقة بشؤون القضاة كالتعيين والترفيع ومنح العلاوة والاحالة على التقاعد و...الخ على ان يكون لرئيس واعضاء مجلس القضاء نفس الدرجات والامتيازات لرئيس واعضاء مجلس الوزراء. وتخصص ميزانية لمجلس القضاء مستقلة عن ميزانية وزارة العدل لتحقيق اكبر قدر من الاستقلالية للسلطة القضائية مما يوفر الضمانة لتحقيق العدالة والديمقراطية لمستقبل العراق. اذ ان استقلال القضاء هو الحماية الاكيدة لاي نظام ديمقراطي.
ج- السلطة التشريعية: حيث ان الفترة الانتقالية تفتقر الى وجود برلمان لتشريع القوانين، فأن أسلم طريقة وانجحها في طريق بناء مجتمع العدالة والديمقراطية هو اشتراك السلطتين التنفيذية والقضائية في تشريع القوانين وعدم ترك مثل هذه الامور للسلطة التنفيذية لكي لاتستأثر بالسلطة. أي ان السلطة التشريعية للفترة الانتقالية تتكون من اجتماع السلطات الثلاثة معاً (المجلس الرئاسي، مجلس الوزراء، مجلس القضاء). ولحين انبثاق الدستور الدائم والمؤسسات الدستورية.
لابد من الاشارة الى ان أي تفكير بتشكيل حكومة مؤقتة في المنفى او اي بقعة محررة من العالم سيعقد الامور ويخلق جواً من التوتر داخل العراق لاسيما العناصر التي ترى نفسها مؤهلة داخل العراق. مما قد يخلق تكتلاً لصالح النظام.
4 - من يقوم بفرض الدستور أو القانون الاساسي الانتقالي:
من الطبيعي ان اي دستور انتقالي يجري فرضه من قبل السلطة أو القوة التي تقوم بعملية التغيير وهذا ما جرى العمل عليه عند وقوع الانقلابات او الثورات في اي دولة من الدول.
اذا ما وقع التغيير في العراق تحت غطاء الامم المتحدة فان مجلس الامن يمكنه اصدار وفرض مثل هذا الدستور الانتقالي وهو اسلم طريق ، واذا ما قامت دول التحالف بازالة النظام فان من شأنها اصدار وفرض مثل هذا الدستور الانتقالي الذي نرى ضرورة ان يتضمن تلك الاحكام للفترة الانتقالية.
5- العنف والمقاومة التي قد ترافق التغيير
نظام بغداد استمر في السلطة منذ عام 1968، مما خلق بؤر مختلفة حوله للسيطرة على الاوضاع في الداخل ولحماية نظامه وهذه البؤر هي جزء مهم من مجموعة العوامل التي قد تؤدي الى العنف والمقاومة التي قد ترافق التغيير الذي سيحصل في العراق.
ولغرض معالجة مثل هذه المواقف لابد من تشخيص العوامل والاسباب التي قد تؤدي اليها علماً بانه ليس من السهل احتواء الموقف برمته بسبب التعقيدات التي سببها نظام صدام حسين، ولكن لابد من العمل الجاد لاحتواء الخسائر التي قد تنجم من ذلك.
أهم العوامل وكيفية معالجتها:
1- الطائفية: صدام حسين استخدم جميع الوسائل الممكنة لاستمراره بالسلطة، ومهما كلف ذلك من أرواح أو اموال أو تضحيات اخرى بكل مقومات المجتمع العراقي..
وعندما وجد نفسه معزولاً في نهاية الطريق... ولغرض ان يجد من يقف الى جانبه من القوى الاقليمية وفئات الشعب العراقي في معركته الحاسمة، التجأ الى اثارة النعرات الطائفية المقيته على جميع الاصعدة الاعلامية وكذلك في الممارسة العملية واخذ يوحي للضباط من طائفة السنة بأنهم مستهدفون في التغيير القادم مما يقتضي وقوفهم معه كما أخذ يعمق الهوه الطائفية من خلال بعض المقالات في الصحف ووسائل الاعلام الاخرى بغية تجميع ما يمكن تجميعه من قوى حوله.
لافشال مخططات اثارة النعرات الطائفية التي سعى اليها نظام صدام من اجل استمالة اكبر قدر من الناس للوقوف الى جانبه سواء على المستوى الاقليمي او المحلي، لابد من استخدام سلاح مضاد لهذه الطائفية وعدم تشجيع هذه الظاهرة.
2- الاشتراك في جرائم صدام: لغرض ربط مصير اكبر عدد ممكن من العناصر التي تحتل مواقع مهمة في الدولة بمصيره، فقد أشركهم في جرائمه المعروفة، كأعضاء مجلس قيادة الثورة والوزراء والمسؤولين في الاجهزة الامنية والقادة العسكريين والمسؤولين الحزبيين.
اعطاء الامل لكل من ارتكب جرائم مع النظام لاترقى الى جرائم الحرب والابادة الجماعية المنصوص عليها في القانون الجنائي الدولي، بانه من الممكن ان يكون مشمولاً بقانون العفو والمصالحة. كما يمكن الاشارة الى احكام المادة 129 من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 حول عرض العفو عن كل من يعترف بجرائمه ويكشف جرائم الاخرين لتسهيل مهمة التحقيق. وهذه الاجراءات ستعطي الامل لهؤلاء مما يدفعهم الى التخلي من نظام صدام.
3- المنافع الاقتصادية وشراء الذمم : لقد خلق صدام خلال فترة حكمه من المنتفعين سواء من خلال التعيين بالوظائف ، كالضباط والمراتب الذين يخدمون في قوات الحرس الجمهوري والحرس الخاص والاجهزة الامنية والحماية الخاصة... وغيرهم او هؤلاء الذين يمنحهم المكافآت النقدية بين الحين والاخر، او طبقة المقاولين ممن يحصلون على العروض باسعار خيالية، وشراء ذمم البعض المقيمين خارج العراق بمنحهم الرواتب والمخصصات او المنح للقيام باعمال تجارية مربحة للغاية او تعيين البعض بشركات النفط كمستشارين وغيرهم فلا بد ان يكون الخطاب الموجه الى الشعب العراقي مطمئناً للفئة المستفيدة من النظام بشكل مشروع، وهي تلك الفئة التي حصلت على الرواتب نتيجة اداء خدمات معينة او حصلت على المقاولات او نفذت العمل بالشكل المطلوب.
4- كما خلق طبقة جديدة من شيوخ القبائل ممن اغدق عليهم بالسيارات الفارهة والاسلحة والاموال لشراء ذممهم والسيطرة على افراد هذه العشائر من خلالهم.
لابد من استمالة رؤساء وشيوخ القبائل عن طريق العناصر المتواجدة خارج العراق وارسال رسالة واضحة لهم بأن ما حصلوا عليه من امتيازات من النظام السابق كالسيارات والاموال العينية يمكن الاحتفاظ بها لانفسهم وهي حق من حقوقهم وان الواجب الوطني يحتم عليهم الوقوف الى جانب الشعب ضد الدكتاتورية.
5- مجاميع الثأر والانتقام: نتيجة للجرائم الهائلة المرتكبة من قبل صدام واركان نظامه واتباعهم، كجرائم الابادة الجماعية والحروب والجرائم ضد الانسانية والقتل خارج القضاء والسلب والنهب والاغتصاب والتعذيب والتهجير ومصادرة الممتلكات، ستبرز شرائح من المتضررين التواقين للثأر والانتقام متى سنحت لهم الفرصة خاصة بعد إزالة النظام وارتباك الامن كما حصل ابان انتفاضة آذار 1991حيث ستختلط اعمال هؤلاء مع جرائم مجاميع المجرمين العاديين فالجريمة هي ظاهرة اجتماعية ملازمة لجميع المجتمعات وتختلف طبيعتها تبعاً للظروف البيئية والاقتصادية والنفسية والسياسية والاجتماعية والوراثية السائدة في المجتمع. الشعب العراقي كأي مجتمع من المجتمعات يحوي المجرمين الذين تفرزهم تلك الظروف ، لاسيما ان نظام صدام قد جذر هذه العوامل في المجتمع نتيجة لممارساته اللاانسانية على جميع تلك الصعد. بل انه اطلق سراح جميع المجرمين العاديين من السجون المندفعين لانتهاز الفرص وارتكاب جرائمهم المختلفة، لذا تبدو فترة ازالة النظام من الفترات الذهبية لهؤلاء المجرمين للقيام باعمال القتل والنهب والسلب والاغتصاب. [انظر الملاحق رقم 67، 87 ص669 - 679 ]
للسيطرة على مجاميع الثأر والانتقام الذين سيختلطون بمجاميع المجرمين العاديين لابد من اتخاذ جملة اجراءات حاسمة للحد من سلوكهم الاجرامي وكما يلي:
أ- اصدار الاوامر بمنع التجول لمدة 24 ساعة لليوم الاول، وتقليص منع التجول كلما أحكمت السيطرة واستتب الامن والنظام.
ب- دعوة جميع مراكز الشرطة في العراق بأتخاذ الحيطة والحذر والقاء القبض على كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم.
ج- نشر دوريات عسكرية من دول التحالف في جميع المدن الرئيسية للحيلولة دون وقوع مثل هذه الفوضى خاصة على دوائر الدولة المهمة والمؤسسات الحيوية.
د- إبلاغ رؤساء القبائل والعشائر باحكام السيطرة على الارياف.
ه- أعلان القوانين والقرارات الجديدة من خلال جميع وسائل الاعلام ونشرها عن طريق الطائرات وتحذير كل من يرتكب عملا انتقاميا بحق أي مسؤول في الدولة بان ذلك يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون وان الدولة حريصة على تطبيق القانون والعدالة ومحاكمة جميع المجرمين بحق الدولة والشعب العراقي.
و- اصدار الاوامر الواضحة الى قوات حرس الحدود وقوات الجيش المتواجدة على الحدود لمراقبة الحدود والسيطرة ومنع هروب المجرمين او دخول قوات لاغراض اعمال الشغب والفوضى داخل العراق.
ز- اطلاق نداء الى جميع منتسبي المستشفيات والاسعاف ودوائر الدفاع المدني والماء والكهرباء وجميع مرافق الخدمات الضرورية الاخرى للالتحاق فوراً باعمالهم.
ح- اصدار بيان الى جميع منتسبي الدولة وكافة المواطنين بالحفاظ على الهدوء والسكينة وعدم التعرض الى ممتلكات الدولة المنقولة وغير المنقولة وجميع ما يتعلق بالمتاحف أو أي مؤسسة من مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية وان أي تجاوز على ذلك يعد جريمة تخريب بموجب القوانين المرعية.
ط- اعلان تشكيل اللجان التحقيقية ولجان الحقيقة والمصالحة والمحاكم الجنائية فوراً لبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين بأن الوضع الجديد سيعطي لكل ذي حق حقه.
سكرتارية مشروع العدالة الانتقالية
وجمعية الحقوقيين العراقيين
Home / Government / GOV-81abb4cc
Government
التقرير النهائي Arabic
- Date
- Unknown
- Category
- Government
- Text available
- Arabic
- Files
- 1
Highlighting search results for: